أراكم في الزوجين إلى وعده الموجب لثوابه الذي دلكم عليه فيما خلقه .
ثم قال - عز من قائل: (وَلَا تَجْعَلُوا مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ(51)
أظهر ما يكون دلالة هذا في العبرة وتنويع الوجود كجعله ليلًا
ونهارا ، ونورًا وظلمة ، وخيرًا وشرًا ، فالنهار بما هو ، والنور والخير دلالة على الإله
الحق ، ثم في العبرة الأخيرة يتم ظهور الدلالة ، والحمد لله رب العالمين .
(كَذَلِكَ مَا أَتَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا قَالُوا سَاحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ(52) أَتَوَاصَوْا بِهِ بَلْ هُمْ قَوْمٌ طَاغُونَ (53) فَتَوَلَّ عَنْهُمْ فَمَا أَنْتَ بِمَلُومٍ (54) وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ (55) وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ (56) مَا أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ (57) إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ (58) فَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ذَنُوبًا مِثْلَ ذَنُوبِ أَصْحَابِهِمْ فَلَا يَسْتَعْجِلُونِ (59) فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ يَوْمِهِمُ الَّذِي يُوعَدُونَ (60) .
نظم بذلك قوله الحق - جل من قائل: (كَذَلِكَ) الكاف للتشبيه و"ذلك"
إشارة منه إلى مشار إليه ، وهو فعل من تقدمهم من الأمم الضالة قبلهم: يقول كذلك
فعل (الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ) ما أتاهم (مِنْ رَسُولٍ إِلَّا قَالُوا سَاحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ(52) أَتَوَاصَوْا
بِهِ) يقول: أعهد بعضهم إلى بعض بذلك أولهم لآخرهم ، ثم
أضرب عن ذلك بحرف (بل) ، أي: لم يكن ذلك كذلك ، إنما تشابهت قلوبهم في
الطغيان فتشابه فعلهم وقولهم وطغيانهم على أنبيائهم ، يمدح - جلَّ جلالُه - تسوقه إياهم إلى
هلاكهم ودمارهم بأنفسهم وإراداتهم ، لا إله إلا هو هو المقصود بكل وجه والمراد
بكل معنى.
أتبع ذلك قوله تبارك وتعالى: (فَتَوَلَّ عَنْهُمْ فَمَا أَنْتَ بِمَلُومٍ(54)
شهد الله - جلَّ جلالُه - لرسوله بالتبليغ عنه ، وإتمام ما أمره به وإكماله .
ثم قال: (وَذَكِّرْ) يعني: من ذكروهم (الْمُؤْمِنِينَ) الذين
ينفعهم الذْكر"كما قال: (سَيَذَّكَّرُ مَنْ يَخْشَى) وربما كان معنى ذلك:"
امضِ لأمرك في التذكير والإبلاغ والصيحة فسيذكر من يخشى ، فاستاق ذلك بلفظ