فهرس الكتاب

الصفحة 1380 من 2809

وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ (33) لَهُمْ عَذَابٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَشَقُّ وَمَا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَاقٍ (34) مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ أُكُلُهَا دَائِمٌ وَظِلُّهَا تِلْكَ عُقْبَى الَّذِينَ اتَّقَوْا وَعُقْبَى الْكَافِرِينَ النَّارُ (35) .

قوله - عز وجل -: (أَفَمَنْ هُوَ قَائِمٌ عَلَى كُلِّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ ...(33) . هذا خطاب

راجع معناه إلى قوله: (وَهُمْ يَكْفُرُونَ بِالرَّحْمَنِ) خزل آخر القول ،

وأوجز في الخطاب والمخزول منه معنى التعجب من ذلك ، وهو من الموجز

المخزول آخره .

يقول عز من قائل: (أَفَمَنْ هُوَ قَائِمٌ عَلَى كُلِّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ)

يجهل شأنه أو يعبد غيره ، أو يكفر أو يشرك به أو يرد أمره كقولهم:(وَمَا الرَّحْمَنُ

أَنَسْجُدُ لِمَا تَأْمُرُنَا)أو يكفر له ، أو يرد أمره ويجعل له الأنداد

والأولاد ، [ويتخذ] من دونه الأولياء والشركاء ، دل على هذا التوجيه قوله جلَّ قوله:

(وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ) فعطف جل ذكره بالواو ذكر شركهم على ذكر الجهل .

أتبع ذلك قوله جل ذكره: (قُلْ سَمُّوهُمْ) هذا أيضًا مخزول معناه ،

وهو مطلع شرف منه على حقائق لو شطرت من قرآن عظيم وكتاب حكيم لكانت

مصحفًا كالقرآن أو ما يقاربه ، إذ هو كلام الله جل ذكره يعبر عن أسماء لله وصفات

إلى ما ينفصل منها من أوصاف له وأفعال ، ومصانع مخبرة عن قدرته شواهد

لوحدانيته ، معبرة عن ألوهيته وربوبيته ورحمانيته ، ناطقة بتسبيحه وتحميده ، قائمة

بأمره على سنن فطرته ، قانتة له ، خاضعة لعظمته ، صامدة إليه ، صاغرة لكبريائه ، عانية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت