فهرس الكتاب

الصفحة 2787 من 2809

الرمق - وهو الغذاء - وإمساك الحياة به بإذن الله ، كان كفا في اكتساب الحياة

الآخرة ، وكان الإطعام في المحتاج القريب مضاعفا ، وفي أهل الحاجة من المساكين

كان أكد في جعل الحاجة مكانها ، فلهذا دل عليه - جلَّ جلالُه - .

المتربة: شدة الفقر ، الترب: اللاصق بالتراب من شدة به .

(فصل)

جعل الله العقبة التي في الدنيا دون الجنة التوبة على شروطها من ندم على ما

مضى وفات ، وتوجيه نية ، وتصحيح عقد ، وإخلاص توجيه ، وإعلان بشهادة على

نفسه ، وإقرار بتقصير وسؤال غفران ، وإصلاح لما قد فات ، ثم الاستقامة أصل ذلك .

ومنبعث وجود معرفته ما حكاه في قصة آدم - عليه السلام - ، والمبلس: الملعون ، هذا تاب

فتاب عليه ، وهذا أصر وأبى فلعنه وطرده عن جواره ولعنه عن ولايته ، فعقبة التوبة

والعمل الصالح في الإيمان والإسلام هي العقبة دون الجنة ، فإذا جاوزها العبد فهو

على مجاوزة عقاب الآخرة أقدر إن شاء الله تعالى ، ومَن كان على إيمان وإسلام

ولم يقتحم عقبة التوبة صعد على الصراط عقبة كئودًا ، قيل: صعودها ألف عام

وهبوطها ألف عام .

ومَن خاب من الإيمان والإسلام ولم يجاوز العقبة حُرِم الجنة وأدخِل النار ،

وكُلَف أن يصعد صعودًا ، وهو: جبل في النار إذا وضع عليه يده انذابت وإذا وضع

عليه قدمه انذابت ، ثم يعودان هكذا إلى أن يصعد ثم يهوي منه ، هكذا ما شاء الله في

هذا النوع من العذاب قبل مصعده ومسيره سبعين سنة ، وأن عذابًا يرهقه ويضطره

إلى صعوده لهو أشد وأمر من تكلفة ذلك .

قال الله - عز من قائل: (سَأُرْهِقُهُ صَعُودًا) نعوذ بالله من أحوال

أهل النار في الدنيا وفي الآخرة .

أتبع ذلك قوله - عز من قائل: (ثُمَّ كَانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ

وَتَوَاصَوْا بِالْمَرْحَمَةِ (17) .

يقوله - عز من قائل: فإذا اقتحم العقبة فأعتق إن كان معه أو أطعم إن استطاع

(لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا مَا آتَاهَا) فعليه بعد أن يلازم التقوى والإيمان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت