الرمق - وهو الغذاء - وإمساك الحياة به بإذن الله ، كان كفا في اكتساب الحياة
الآخرة ، وكان الإطعام في المحتاج القريب مضاعفا ، وفي أهل الحاجة من المساكين
كان أكد في جعل الحاجة مكانها ، فلهذا دل عليه - جلَّ جلالُه - .
المتربة: شدة الفقر ، الترب: اللاصق بالتراب من شدة به .
(فصل)
جعل الله العقبة التي في الدنيا دون الجنة التوبة على شروطها من ندم على ما
مضى وفات ، وتوجيه نية ، وتصحيح عقد ، وإخلاص توجيه ، وإعلان بشهادة على
نفسه ، وإقرار بتقصير وسؤال غفران ، وإصلاح لما قد فات ، ثم الاستقامة أصل ذلك .
ومنبعث وجود معرفته ما حكاه في قصة آدم - عليه السلام - ، والمبلس: الملعون ، هذا تاب
فتاب عليه ، وهذا أصر وأبى فلعنه وطرده عن جواره ولعنه عن ولايته ، فعقبة التوبة
والعمل الصالح في الإيمان والإسلام هي العقبة دون الجنة ، فإذا جاوزها العبد فهو
على مجاوزة عقاب الآخرة أقدر إن شاء الله تعالى ، ومَن كان على إيمان وإسلام
ولم يقتحم عقبة التوبة صعد على الصراط عقبة كئودًا ، قيل: صعودها ألف عام
وهبوطها ألف عام .
ومَن خاب من الإيمان والإسلام ولم يجاوز العقبة حُرِم الجنة وأدخِل النار ،
وكُلَف أن يصعد صعودًا ، وهو: جبل في النار إذا وضع عليه يده انذابت وإذا وضع
عليه قدمه انذابت ، ثم يعودان هكذا إلى أن يصعد ثم يهوي منه ، هكذا ما شاء الله في
هذا النوع من العذاب قبل مصعده ومسيره سبعين سنة ، وأن عذابًا يرهقه ويضطره
إلى صعوده لهو أشد وأمر من تكلفة ذلك .
قال الله - عز من قائل: (سَأُرْهِقُهُ صَعُودًا) نعوذ بالله من أحوال
أهل النار في الدنيا وفي الآخرة .
أتبع ذلك قوله - عز من قائل: (ثُمَّ كَانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ
وَتَوَاصَوْا بِالْمَرْحَمَةِ (17) .
يقوله - عز من قائل: فإذا اقتحم العقبة فأعتق إن كان معه أو أطعم إن استطاع
(لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا مَا آتَاهَا) فعليه بعد أن يلازم التقوى والإيمان