ذكره جهرًا في القراءة والدعاء والآذان والتهليل وأنواع الذكر ذكره في ملأ خير من
ملئه وأطيب ، ولذكر الله إياه أفضل بكل وجه وبكل معنى ، ولذكر العبد الله أفضل
أعماله ، ألا تسمعه يدل على أفضل أحوال العبد - أعني: الصلاة - بقوله:
(وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا(42) .
(هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلَائِكَتُهُ لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا(43) تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلَامٌ وَأَعَدَّ لَهُمْ أَجْرًا كَرِيمًا (44) يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا (45) وَدَاعِيًا إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجًا مُنِيرًا (46) وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ بِأَنَّ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ فَضْلًا كَبِيرًا (47) وَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ وَدَعْ أَذَاهُمْ وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلًا (48) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا فَمَتِّعُوهُنَّ وَسَرِّحُوهُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا (49) .
أتبع ذلك(هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلَائِكَتُهُ لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى
النُّورِ)الله يذكر عبده بأن يذكره يذكره العبد ينبئ اللَّه - جل ذكره
-على ذكر عبده إياه ، ويصلي العبد لله - جلَّ جلالُه - فيصلي الله على عبده ، وقد تقدم تبيانه
في غير هذا الموضع بما فيه من الكفاية .
أتبع ذلك بما هو متصل به قوله - جل من فائل: (تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلَامٌ)
آية ذلك حكم الصلاة .
قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: التحريم الصلاة التكبير وتحليلها التسليم"."
ودار الدنيا دار عبادة ونصب ، ولقاؤه للمؤمنين للجزاء والثواب ، فجعل انقضاء
الصلاة التسليم ، وذلك بمثابة خروج العبد من دار العبادة والنصب وما بعد ذلك إلا
لقاؤه ، وفي لقائه التحية والسلام (وَأَعَدَّ لَهُمْ أَجْرًا كَرِيمًا) جزاءً
لنصبهم وتعبدهم لذلك وهو أعلم .