الجهاد وأفسدوا البلاد وقطعوا الأرحام ، فلو تدبروا القرآن حق التدبر لعلموا أن
الجهاد أصل لتواصل المسلمين وإصلاح دينهم ودنياهم ، ولألفوا فيه ما فيه شفاء
صدورهم وهداية لهم من عمايتهم ، ولعلموا يقينًا شرف الإخلاص لله ورفعه قدر
التوحيد والعمل بطاعة الله ، وأن الأدب من العبد أن يعقد على الطاعة لله ، والقول
بالمعروف يستصحب هذه الحالة قبل ورود الأمر ، فإذا وجب الكائن وعزم الأمر
فالدعاء والابتهال في حسن العون والصدق في الفعل والعقد .
قال الله عز من قائل: (وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَئِنْ أَمَرْتَهُمْ لَيَخْرُجُنَّ قُلْ
لَا تُقْسِمُوا طَاعَةٌ مَعْرُوفَةٌ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ (53) . أي: في مستقبل
أمركم (قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ) المعنى إلى آخره حيث جاء .
(إِنَّ الَّذِينَ ارْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدَى الشَّيْطَانُ سَوَّلَ لَهُمْ وَأَمْلَى لَهُمْ(25) ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لِلَّذِينَ كَرِهُوا مَا نَزَّلَ اللَّهُ سَنُطِيعُكُمْ فِي بَعْضِ الْأَمْرِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِسْرَارَهُمْ (26) فَكَيْفَ إِذَا تَوَفَّتْهُمُ الْمَلَائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ (27) ذَلِكَ بِأَنَّهُمُ اتَّبَعُوا مَا أَسْخَطَ اللَّهَ وَكَرِهُوا رِضْوَانَهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ (28) أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ أَنْ لَنْ يُخْرِجَ اللَّهُ أَضْغَانَهُمْ (29) .
قوله تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ ارْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدَى
الشَّيْطَانُ سَوَّلَ لَهُمْ وَأَمْلَى لَهُمْ (25) . يعني: مد في الأمل ، وزين لهم سوء
العمل ، وقرئ:"وأُملَى لهم"على وزن ما لم يسم فاعله ، معناه: أن الله استدرجهم