فهرس الكتاب

الصفحة 1999 من 2809

وفرعون في الأرض خسف الله بهذا وأغرق هذا ومن تبعهما ، والذين (لَا يُرِيدُونَ

عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا ... (83) . يرفعهم اللَّه إلى جواره في الدرجات العلا والنعيم

المقيم ، لذلك قال ، عز من قائل: (وَالْعَاقِبَةُ) أي: تبيانها وحقيقة ظهورها

(لِلْمُتَّقِينَ) .

وفي هذا تنبيه على أن العاقبة للمؤمنين بعد هذا إن شاء الله (فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ)

أي: الذي كان فيه رسول الله والمؤمنون من ظهور أهل الكفر عليهم بمكة (يُسْرًا)

الذي كان فيه المؤمنون من النصر والفتح في أيام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعد الهجرة

وطول مدة الخلفاء (إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ) هذا الذي أصاب المسلمين بعد نبيهم وخلفائه

(يُسْرًا) ما يكون في العاقبة من النصر والفتح - إن شاء الله .

(فصل)

قوله تعالى فيما حكاه عن المتندمين قولهم: (وَيْكَأَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ

يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ لَوْلَا أَنْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا لَخَسَفَ بِنَا وَيْكَأَنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ (82)

قيل في معنى قولهم:"ويك"أن غير ما وجه ، والأقرب إلى الصواب

إن شاء الله أن"وَيْ"مفصولة هي إشارة إلى ويل ، وأسقطا اللام والكاف للمخاطب ،

و"أن"مفتوحة الهمزة إخبار عما يريد المخبر الإخبار عنه ، وفتحت"أن"لمحذوف

مقدر هناك ، وهو"ألم تعلم"أو ما يكون في معنى ذلك ؛ والتقدير: ويك ألم تعلم

أن الله يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر ، ويك ألم تعلم أنه لا يفلح الكافرون ، وإنما

القوم تندموا فانتبهوا ، فتلاوموا على رأي قد وقاهم الله شره .

ومن ذلك قول رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - في [أَبي بَصِيرٍ] :"وَيْلُ أُمِّهِ مِسْعَرَ حَرْبٍ لَوْ كَانَ لَهُ"

[أَحَدٌ] "فقوله:"وي"إشارة إلى الويل ، واللام جارة للام ، وهي كلمة تقولها"

العرب تفجعًا من فوات مرغوب فيه قد أمكن مناله لمانع موجود حال دونه ، وقد

يكون"وي"زائدًا إلى ما تقدم للتنبيه والإعلام ، والكاف للمخاطب ، وأنشدوا شاهدًا

على ذلك قول الشاعر:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت