"إن الله حرم مكة ولم يحرمها الناس"فحرمها الله جل ذكره ، وكان التبليغ عنه في
ذلك على لسان خليله ، ثم على ألسنة رسله صلوات الله وسلامه على جميعهم
(وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنَامَ) تبرأ - عليه السَّلام - لله تبارك وتعالى من
الحول والقوة ، واعتصم به من شر نفسه أن يكله إليها .
(رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَمَنْ عَصَانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ(36)
هذان الاسمان بمعنى الثواب هنا ، يرحمهم فتوب
عليهم ، ثم يغفر لهم ، ومثله - عليه السَّلام - لا تستغفر لمن كفر بالله .
(رَبَّنَا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ ...(37) .
يريد إسماعيل - عليهما السلام - ثم من كان عنه من ولده أعلمه جل وعز أنه سيكون
به ذرية (رَبَّنَا لِيُقِيمُوا الصَّلَاةَ) المراد بذلك: هذه الأمة كما قال:
(وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْقَائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ(26) .
لم يكن الركوع إلا في هذه الأمة ، بشَّر الله بذلك(فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ
تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُمْ مِنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ).
قال الله - جلَّ جلالُه -:(أَوَلَمْ نُمَكِّنْ لَهُمْ حَرَمًا آمِنًا يُجْبَى إِلَيْهِ ثَمَرَاتُ كُلِّ شَيْءٍ رِزْقًا مِنْ
لَدُنَّا).