فهرس الكتاب

الصفحة 2712 من 2809

المتقدم ، ثم إذا شاء - عز وجل - بدل أجسامهم التي ضلت في الأرض وفي السماء في

مثالاتها ( تَبْدِيلًا) .

فحياتهم هذه رجعة إلى حياتهم يوم الإقرار وأخذ المواثيق ومثالاتهم بعد هذه

الحياة حال موتهم رجعة بها إلى مثالاتهم حال موتهم عن حياتهم حال الإقرار

والإشهاد ، وحياتهم الأخيرة من حال موتهم عن هذه الحياة رجعة إلى ربهم في

الوجود العلي المعبر عنه بقوله: (هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئًا

مَذْكُورًا (1) .

لهذا - وهو أعلم - قال: (إِنَّ هَذِهِ) أي: السورة(تَذْكِرَةٌ فَمَنْ شَاءَ اتَّخَذَ إِلَى

رَبِّهِ سَبِيلًا)فإنه مخلوق عن الفتحَين والفيحَين ، مترددًا بين الجنة

والنار ، ومن الواجب اللازم أنه من خلق من شيء فمصيره إليه ورجوعه إلى حقيقة

ما خلق منه ، وإنما يخرجه من النار ويدخله الجنة إيمانه بالله ورسله وكتبه وطاعته

ربه ، كما أنه إنما يخرجه من الجنة ويدخله النار كفره وتكذيبه وشروده عن طاعة

ربه ، ولأنه إلى ربه راجع لذلك هو لا يموت ، فتفهم عصمنا الله وَإياك .

والعالم قد سن به سنن الانتهاء والنشء ، لذلك قسمهم حال الرجوع قسمين:

فريق إلى الجنة ، وفريق إلى جهنم - أعاذنا الله برحمته منها - فالرجوع الأعلى

يحيون فيه ولا يموتون ، والقسم الأول الذي له الرجوع الأدنى لا يحيون فيما هنالك

ولا يموتون ، بل في عذاب أليم هذا حال الموت ، ثم حالهم بعد البعث وللآخرة

أشد عذابًا وأبقى .

وخاطب أولا بخطاب البسط في قوله: (فَمَنْ شَاءَ اتَّخَذَ إِلَى رَبِّهِ سَبِيلًا(29) . وهو

ظاهر الوجود وعلن السنة ، ثم قبض الخطاب وحقق التوحيد بقوله: (وَمَا تَشَاءُونَ

إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا ... (30) . أي: بمن يستجيب إذا دعي ، ويتذكر إذا هو ذكر

فيقدمه ، وبمن لا يستجيب للداعي ولا هو يسمع المنادي ، وبمن لو سمع لتصام ،

ولو أقبل لرجع ، ولو استجاب لتربص وتقاعس وتشاغل عن التقدم ، وغلب هواه

على علمه وظنه على يقينه ، فيؤخره الله ويتركه حيث ترك نفسه (حَكِيمًا)

في حكمه وفعله .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت