حِجَابًا فَأَرْسَلْنَا إِلَيْهَا رُوحَنَا فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَرًا سَوِيًّا (17) قَالَتْ إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمَنِ مِنْكَ إِنْ كُنْتَ تَقِيًّا (18) قَالَ إِنَّمَا أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ لِأَهَبَ لَكِ غُلَامًا زَكِيًّا (19) قَالَتْ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلَامٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ وَلَمْ أَكُ بَغِيًّا (20) قَالَ كَذَلِكِ قَالَ رَبُّكِ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ وَلِنَجْعَلَهُ آيَةً لِلنَّاسِ وَرَحْمَةً مِنَّا وَكَانَ أَمْرًا مَقْضِيًّا (21) فَحَمَلَتْهُ فَانْتَبَذَتْ بِهِ مَكَانًا قَصِيًّا (22) فَأَجَاءَهَا الْمَخَاضُ إِلَى جِذْعِ النَّخْلَةِ قَالَتْ يَا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هَذَا وَكُنْتُ نَسْيًا مَنْسِيًّا (23) .
قوله تعالى: وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مَرْيَمَ إِذِ انْتَبَذَتْ مِنْ أَهْلِهَا مَكَانًا شَرْقِيًّا (16)
اعتزلت من أهلها (مَكَانًا) إلى جهة المشرق.
(فَاتَّخَذَتْ مِنْ دُونِهِمْ حِجَابًا) كناية عن الاغتسال من المحيض.
(فَأَرْسَلْنَا إِلَيْهَا رُوحَنَا) يمكن أن يكون جبريل أو ملكًا من ملائكة الأرحام، على
جميعهم - عليه السلام - (فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَرًا سَوِيًّا) كان من الحكمة في
التمثيل لها بالبشر أن يكون المراد بنفخته فيها شبيهًا به حين النفخ صورة بشر،
أو شبيهًا به في أنه ينفخ في الطين كهيئة الطير، فيكون طائرًا بإذن الله، ويكون روحًا
تجري عليه، وفيه اسمه ومعناه.
وكان وجه الحكمة في أن يكون ذلك على أثر الطهر من الحيض وفراغ
من الغسل؛ ليصل النفخ من الروح - عليه السَّلام - إلى الرحم طاهرًا من أذى الحيض وهي
طاهرة شرعا، ليكون المراد من ذلك طاهرًا مطهرًا طيبًا قابلًا للكتاب والحكمة
مباركًا.
قوله تعالى: (فَأَرْسَلْنَا إِلَيْهَا رُوحَنَا فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَرًا سَوِيًّا(17) قَالَتْ إِنِّي أَعُوذُ
بِالرَّحْمَنِ مِنْكَ إِنْ كُنْتَ تَقِيًّا (18) . إنما يتذكر من يخشى وإنما يتعظ