فهرس الكتاب

الصفحة 1961 من 2809

(أَمَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَنْبَتْنَا بِهِ حَدَائِقَ ذَاتَ بَهْجَةٍ مَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُنْبِتُوا شَجَرَهَا أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ بَلْ هُمْ قَوْمٌ يَعْدِلُونَ(60) أَمَّنْ جَعَلَ الْأَرْضَ قَرَارًا وَجَعَلَ خِلَالَهَا أَنْهَارًا وَجَعَلَ لَهَا رَوَاسِيَ وَجَعَلَ بَيْنَ الْبَحْرَيْنِ حَاجِزًا أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ (61) أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الْأَرْضِ أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ (62) .

ومعنى خطاب هذه الآيات محذوف مضمر دلَّ عليه ظاهرها ، فمعنى:(أَمَّنْ

خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ) (أَمَّنْ جَعَلَ الْأَرْضَ قَرَارًا)

(أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ) إلى آخر الآيات منتظم بالمفهوم من

معنى المفاضلة بين التعبدين ، وبعد البون في استقامة العبادتين ، وأي المعبودين

أحق بالوجه إليه والخضوع له .

يقول - عزَّ من قائل: أم من يَخلق ولا يخلق ، وَيرزق ولا يرزق ويَهدي ولا يهدى

ويُدعى فلا يجيب ، ومن يَملك ولا يملك أحق بأن تبع أمره ، ويعمل بطاعته ، ويتوجه

بالتعبد إليه والخضوع له ، أم من خلق السماوات والأرض(وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً

فَأَنْبَتْنَا بِهِ حَدَائِقَ ذَاتَ بَهْجَةٍ مَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُنْبِتُوا شَجَرَهَا)؟!

ثم كذلك ينتزع لكل معنى استاقه ما شاكله ، فالعجز والذل والهون والفقر وعدم

الهداية والإفلاس من يجلب النفع ودفع الضر وفقد الاستجابة والنصرة ، ووصف

الموت وعدم الحياة لمعبوداتهم وآلهتهم الباطلة ، والوصف العلي كله ، والأسماء

الحسنى والصفات العلا لله وحده ، ألا له الحق - سبحانه وتعالى - عما يشركون .

هو الذي يملك السمع والأبصار ، ويملك الملك كله ظاهرًا وباطنًا عاجلًا

وآجلًا ، ويعطي ويمنع ويقدم ويؤخر ، لا إله إلا هو البهجة الحسن ، عرض بذلك إلى

موجودات الجنة في الدار الآخرة ، الحديقة: ما أحدق بحائط أو شجر يحدق بعضه

ببعض (مَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُنْبِتُوا شَجَرَهَا أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ) تقرير على ما تبين

من تحقيق الحق ، يقول: هل ترون فيهما من شرك أروني ماذا خلقوه (أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت