قوله: (إِلَيْهِ الْمَصِيرُ) نظم الخطابين معًا بما فيهما من ذكر العلا والعظمة:
ثم بما يتفصل عن الملقى إلى حملة العرش ، صلوات الله وسلامه على جميعهم .
(رَبَّنَا وَأَدْخِلْهُمْ جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدْتَهُمْ وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبَائِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ(8) وَقِهِمُ السَّيِّئَاتِ وَمَنْ تَقِ السَّيِّئَاتِ يَوْمَئِذٍ فَقَدْ رَحِمْتَهُ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (9) إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنَادَوْنَ لَمَقْتُ اللَّهِ أَكْبَرُ مِنْ مَقْتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ إِذْ تُدْعَوْنَ إِلَى الْإِيمَانِ فَتَكْفُرُونَ (10) قَالُوا رَبَّنَا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ فَاعْتَرَفْنَا بِذُنُوبِنَا فَهَلْ إِلَى خُرُوجٍ مِنْ سَبِيلٍ (11) ذَلِكُمْ بِأَنَّهُ إِذَا دُعِيَ اللَّهُ وَحْدَهُ كَفَرْتُمْ وَإِنْ يُشْرَكْ بِهِ تُؤْمِنُوا فَالْحُكْمُ لِلَّهِ الْعَلِيِّ الْكَبِيرِ (12) هُوَ الَّذِي يُرِيكُمْ آيَاتِهِ وَيُنَزِّلُ لَكُمْ مِنَ السَّمَاءِ رِزْقًا وَمَا يَتَذَكَّرُ إِلَّا مَنْ يُنِيبُ (13) فَادْعُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ (14) .
قوله - جل ذكره: (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنَادَوْنَ لَمَقْتُ اللَّهِ أَكْبَرُ مِنْ مَقْتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ
إِذْ تُدْعَوْنَ إِلَى الْإِيمَانِ فَتَكْفُرُونَ (10) . انتظم هذا بما تقدم من شفاعة حملة
العرش ومن حوله - على جميعهم السلام للمؤمنين - ودعائهم الله لهم ، وبما تقدم
ذلك من ذكر المجادلين في آيات الله والمكذبين ، وما أصابهم في العاجل بذكرهم
بما يصيبهم في الآجل .
فقال: (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنَادَوْنَ لَمَقْتُ اللَّهِ أَكْبَرُ مِنْ مَقْتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ)
المعنى إلى آخره ، وذلك أنهم يسلط عليهم الندم على ما قدموه في العاجلة من
تفريطهم في الاستجابة ، وما تعوضوا من ذلك من كفر وتكذيب ومجادلة وحمل
على الرسل والنصحاء لله تعالى فيهم ، فيسلط عليهم البغض لأنفسهم واللعن لها ،
فليلعن بعضهم بعضًا ، ويبغض بعضهم بعضًا ، ويكفر بعضهم ببعض مع ملازمة
العذاب وحريق النيران ، فيبلغ ذلك منهم ما لا يحتملونه ، فينادون عند ذلك: