فهرس الكتاب

الصفحة 1634 من 2809

وصف ، لجهلهم [بتصرف] معاني الخطاب ، وقلة الفقه في ذلك ، وهم في

ذلك استنصروه على يأجوج ومأجوج ، وعرفوا فسادهم في الأرض فبلغوه إليه .

أراه - والله أعلم - أنه لما بلغ إليهم بث فيهم المعلمين فبصروهم ما لهم وما

عليهم ، كما قل له في إسرائه: ثبِّت العالم وبصِّر الجاهل ، فبصرهم ذلك ، فعند ذلك

ميزوا فساد أولئك ، ولعلمه هو بما أنبأه الله - جل ذكره - أنه لا مطمع في هدايتهم

أجابهم إلى ما أرشدوه إليه من قولهم: (فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجًا عَلَى أَنْ تَجْعَلَ بَيْنَنَا

وَبَيْنَهُمْ سَدًّا (94) . فتورع - سلام الله عليه - عن أخذ خراج منهم على

ذلك ، بل أمرهم بمعونته وأن يكونوا كأحد الناس .

في ذلك يقول - عليه السلام -: (قَالَ مَا مَكَّنِّي فِيهِ رَبِّي خَيْرٌ فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ أَجْعَلْ بَيْنَكُمْ

وَبَيْنَهُمْ رَدْمًا (95) آتُونِي زُبَرَ الْحَدِيدِ). فكان يصورها صور اللبن

وينضدها وينفخ النار عليها ، حتى إذا جعلها نارًا أفرغ النحاس على ذلك ، فانذاب

[داخل] اللبن ، وساوى بذلك ما بين الصدفين ؛ يعني: الجبلبن ، فلم يستطيعوا

لعلوه ظهورًا عليه ولا (لَهُ نَقْبًا(97) . لحسن الصنعة وشد العقد ، وإنما

ذلك لأجل السلطان الذي جعل له على ما في الأرض .

والسبب الذي جعل الله له من كل شيء والحديد والقطر مما في الأرض

والنار كذلك ، والجبلان والسد ، وكل ذلك داخل في قوله: (مِنْ كُلِّ شَيْءٍ سَبَبًا(84)

ومما جعل له عليه سلطان ، وإلا فقد خلفه من وراء السد من أهمه

شأنه ، ومن يومئذٍ جعلوا البقية عملًا من أعمالهمِ وعماله لا شك من أموالهم .

يقول الله ، جل من قائل: (فَمَا اسْطَاعُوا أَنْ يَظْهَرُوهُ وَمَا اسْتَطَاعُوا لَهُ نَقْبًا(97)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت