فهرس الكتاب

الصفحة 2698 من 2809

يقول الله - جل من قائل: (يُنَبَّأُ الْإِنْسَانُ يَوْمَئِذٍ بِمَا قَدَّمَ وَأَخَّرَ(13)

كقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"لا حول ولا قوة إلا بالله أنت المقدم وأنت المؤخر".

فالإنسان منوط به فعله ، مضاف إليه خيره أو شره ، إن كان خيرًا فمن الله ، وإن

وإن شرًّا فمن نفسه ، فمتى عقد على نفسه للعزيز الرحيم هذا العقد وأقر به وأمكن

رقبته من ربقة العبودية وجد في أسباب الخلاص ، وأجهد نفسه في مرضات ربه

رحمة وإلا أخذه بعلمه فيه .

نظم بذلك قوله الحق - عز وجل -: (بَلِ الْإِنْسَانُ عَلَى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ(14) وَلَوْ أَلْقَى مَعَاذِيرَهُ (15) .

كقولهم:(لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكْنَا وَلَا آبَاؤُنَا وَلَا حَرَّمْنَا

مِنْ شَيْءٍ).

يقول - عز وجل -: يقول هذا وهو على كفره مقيم ، وعلى إصراره ثابت ، إنه ليعلم حين

إتيانه الذنب أنه مختار له قاصد إليه ، وإن قال في ذلك: إنه علي مقدور وأنا لا حول

لي ولا قوة إلا بالله ، فإنه يجد نفسه مطيعة لذاتها مخالفة لربها مغتبطا بما هو عليه

فرحًا به ، فمتى لام نفسه وعصاها ، وحمد فعل ربه وأطاعه ، واستغفر لذنبه فهو

المحمود المثاب ، ومتى حمد نفسه وأطاعها ولام ربه وعصاه وأصر على ذنوبه فهو

المذموم الملعون المعاقب.

(لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ(16) إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ (17) فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ (18) ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ (19) كَلَّا بَلْ تُحِبُّونَ الْعَاجِلَةَ (20) وَتَذَرُونَ الْآخِرَةَ (21) وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ (22) إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ (23) وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ بَاسِرَةٌ (24) تَظُنُّ أَنْ يُفْعَلَ بِهَا فَاقِرَةٌ (25) كَلَّا إِذَا بَلَغَتِ التَّرَاقِيَ (26) وَقِيلَ مَنْ رَاقٍ (27) وَظَنَّ أَنَّهُ الْفِرَاقُ (28) وَالْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ (29) إِلَى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمَسَاقُ (30) فَلَا صَدَّقَ وَلَا صَلَّى (31) وَلَكِنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى (32) ثُمَّ ذَهَبَ إِلَى أَهْلِهِ يَتَمَطَّى (33) أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى (34) ثُمَّ أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى (35) .

قوله تعالى: (لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ(16) إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ (17)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت