فهرس الكتاب

الصفحة 459 من 2809

قوله تعالى: (إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ وَإِنْ تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاءَ فَهُوَ

خَيْرٌ لَكُمْ وَيُكَفِّرُ ... (271)

بقوله جل قوله وهو أعلم: إن تبدوا الصدقات ليتأسى بكم

ويُقتدى بأفعالكم فنعما هي ، وهي أفضل على هذا الشرط ، ومتى عريت الصدقة من

ابتغاء فضيلة الاقتداء ألَّا يكون إلا لأهل العزم والقوة الموصوفة بالأمانة فالإخفاء

أسلم وأقرب إلى العافية ، وعطف بالواو ، وقوله: (وَيُكَفِّرُ عَنْكُمْ مِنْ سَيِّئَاتِكُمْ) على

المعنى الذي في قوله (فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ) وهو التزكي والتقرب .

وتقدير المحذوف ، والله أعلم: (وَإِنْ تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ) أي:

أقرب إلى السلامة مع ما يطهركم بها ويزكيكم .

عطف بقوله جلَّ قوله ؛ (وَيُكَفِّرُ عَنْكُمْ مِنْ سَيِّئَاتِكُمْ) موضع العلانية هو

الفريضة ، وموضع السر هو النافلة ، إلا ما رجحته معاني القرب الموجبة للقرب

ورضا الله تعالى ورفعة الفضيلة .

(فصل)

يجتمع للمتصدق عدة معاني في أسماء الله سوى تحقيق عبوديته:

-منها: اسم الصدق ، لأنه صدق بظاهره وباطنه ؛ إذ المال هو دنيا العبد ، وحب

الدنيا هو الغالب عليه في الأغلب ، وعلى ذلك وقعت المبايعة(إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ

الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ).

-ومنها: اسم الكرم والسخاء والسماحة ، واسم العطاء ، واسم الهبة ، وهو

الخير والزكاة والقرب .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت