فهرس الكتاب

الصفحة 2068 من 2809

تركبت عنها إذا عري ذلك عن الشكر لله ولم يقصد به ذلك ، فليست بحكمة ،

والحكمة هي: الإتقان في العمل والإصابة في القول والرأي ، والفطنة والفهم

والسيرة والهيبة والسمت ، وجميع الأوصاف والحلي ، وإصابة الصواب في ذلك كله

والإلهام .

أتبع ذلك قوله: (وَإِذْ قَالَ لُقْمَانُ لِابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ يَا بُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ

لَظُلْمٌ عَظِيمٌ (13) . الظلم: هو وضع الشيء في غير موضعه وإخراجه عن

طريقه الذي جعل له ، ولما ذكر لقمان ووعظه ابنه أخذ في التوصية بالأبوين ، وجعل

شكرهما منفصلًا من المشكر له - جلَّ جلالُه - متصلًا به ، وعقوقهما متصلًا بالكفر به ، وأكثر

التوصية بهما جدًّا وإن كانا كافرين ، فليصاحبهما في الدنيا معروفًا ، ولا يطعهما فيما

يأمرانه به من الكفر والشرك بالله ، وليتبع سبيل المنيبين إليه .

وفي هذا فحوى خطاب ، وذلك أنه وصاه بشكرهما والبر بهما كافرين ، فما

ظنك بتوصيته بهما إذا كانا مؤمنين طائعين لله تعالى ، ثم إن كانا في مقام من الحكمة

والعلم أوجب عليه الدعاء لهما والاستغفار ووجبت عليه وظيفة أخرى من الشكر

سوى ما تقدم قال الله - جلَّ جلالُه -:(حَتَّى إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً قَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ

أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَصْلِحْ لِي

فِي ذُرِّيَّتِي ).

(يَا بُنَيَّ إِنَّهَا إِنْ تَكُ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي السَّمَاوَاتِ أَوْ فِي الْأَرْضِ يَأْتِ بِهَا اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ(16) يَا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلَاةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ (17) وَلَا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ (18) وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ وَاغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ إِنَّ أَنْكَرَ الْأَصْوَاتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ (19) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت