المتقون.
قوله - جلَّ جلالُه - وتعالى علاؤه وشأنه - فكما حكاه عنها من قولها: (أَنَّى يَكُونُ لِي
غُلَامٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ وَلَمْ أَكُ بَغِيًّا (20) . والبغي أبدًا إنما تبغي مع بشر
مثلها كما قال - عز من قائل: (وَالزَّانِيَةُ لَا يَنْكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ) فما
معنى قولها - عليها السلام - (وَلَمْ أَكُ بَغِيًّا) والحلال يكون مع البشر والبغاء
كذلك.
إنما ذلك - والله أعلم بما ينزل - وأنبياؤه ويعلمون بما أوحي إليهم ما شاء، إن
الحلال وإن كان مسيسه من البشر ومع البشر لما كان بكلمة اللَّه وسنة رسول الله،
وبما جعله الله بينهما من الصدق والأمر منه، كان ذلك باكتساب من المؤمن
وبواسطة من الملائكة حركة وشهوة وما يدعو إلى ذلك، وسقوط نطفة على
رضا من الله - جل ذكره - ولما كان الزاني والزانية شهوتهما وحركتهما وفعلهما
ذلك والداعي إليه منهما وبكسب جعل منهما ولهما، وبواسطة الشيطان
وأمره، وسقوط النطفة في الرحم على ذلك لم يدخل هذا القسم في الفعل البشري
خالصًا، وجعلت له قسما آخر وكنَّتْ عنه بالبغاء.
أْلا ترى أن العبد المؤمن إذا لم يسمِّ الله - جلَّ جلالُه - حين الجماع وإتيانه أهله سبقه
الشيطان إلى ذلك منه فتولاه، وإذا سمى الله عصمه، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"لو أن"
أحدكم إذا أتى أهله قال: بسم الله اللهم جنبنا الشيطان وجنب الشيطان ما رزقتنا،
وكان منهما ولد لم يضره الشيطان"."
وجاء في معاريض الشرع: ولد الزنا ما جاء لهذا وما نحى نحو هذا من معلوم