بكثرتها مما يضاف إليها من نوافلها بأن يكون الذكر في أثنائها مستصحبًا وفيما
بينها ، كما قال عز من قائل:(فَإِذَا قَضَيْتُمُ الصَّلَاةَ فَاذْكُرُوا اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى
جُنُوبِكُمْ).
(فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ(31) وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ (32) وَالَّذِينَ هُمْ بِشَهَادَاتِهِمْ قَائِمُونَ (33) وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ (34) أُولَئِكَ فِي جَنَّاتٍ مُكْرَمُونَ (35) فَمَالِ الَّذِينَ كَفَرُوا قِبَلَكَ مُهْطِعِينَ (36) عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ عِزِينَ (37) أَيَطْمَعُ كُلُّ امْرِئٍ مِنْهُمْ أَنْ يُدْخَلَ جَنَّةَ نَعِيمٍ (38) كَلَّا إِنَّا خَلَقْنَاهُمْ مِمَّا يَعْلَمُونَ (39) فَلَا أُقْسِمُ بِرَبِّ الْمَشَارِقِ وَالْمَغَارِبِ إِنَّا لَقَادِرُونَ (40) عَلَى أَنْ نُبَدِّلَ خَيْرًا مِنْهُمْ وَمَا نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ (41) فَذَرْهُمْ يَخُوضُوا وَيَلْعَبُوا حَتَّى يُلَاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي يُوعَدُونَ (42) يَوْمَ يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْدَاثِ سِرَاعًا كَأَنَّهُمْ إِلَى نُصُبٍ يُوفِضُونَ (43) خَاشِعَةً أَبْصَارُهُمْ تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ ذَلِكَ الْيَوْمُ الَّذِي كَانُوا يُوعَدُونَ (44) .
قوله - جلَّ جلالُه -: (فَمَالِ الَّذِينَ كَفَرُوا قِبَلَكَ مُهْطِعِينَ(36) . أي: مسرعين
متعججين من مقالك وحالك .
نظم بذلك قوله - عز من قائل: (أَيَطْمَعُ كُلُّ امْرِئٍ مِنْهُمْ أَنْ يُدْخَلَ جَنَّةَ نَعِيمٍ(38)
كقول أحدهم: (وَلَئِنْ رُدِدْتُ إِلَى رَبِّي لَأَجِدَنَّ خَيْرًا مِنْهَا مُنْقَلَبًا) .
يقول الله - جل من قائل: (أَيَطْمَعُ كُلُّ امْرِئٍ مِنْهُمْ أَنْ يُدْخَلَ جَنَّةَ نَعِيمٍ(38)
ولما يؤمن بالله ورسوله والدار الآخرة وبأنه يبعث بعد موته إلى جزاء
معد ثواب أو عقاب .
(كَلَّا ...(39) . ليس كما ظن (إِنَّا خَلَقْنَاهُمْ مِمَّا يَعْلَمُونَ) من تراب
وماء من فيح وفتح ، فكذلك نعيدهم من الأرض بالماء ، ينزله من السماء فينبتهم
منها إنباتًا ، ثم يعيدهم إلى ما كان هذا الفيح عنه إلا ما أعتقهم من ذلك من إيمان
بالله ورسوله وطاعة وعمل صالح ، فيكون عودهم بذلك إلى ما كان الفتح عنه ، ألم
يروا أنا خلقناهم من الدار الآخرة حرورها وزمهريرها اللذين عن إثارة فيح جهنمها ،
ثم عن فتح رحمتنا بالماء ننزله من السماء نخرج لهم به جنات معروشات وغير