ألا تسمعه يصرح بالتنبيه في قوله جلَّ قوله: (كِتَابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ) ولو كان ظاهر
الخطاب هو المراد لم يكن هكذا بل قدم وأخَّر وأمر ونهي ونصح ، وأعلم بالحق
الذي إليه المصير إن شاء اللَّه والحمد لله رب العالمين .
فدونك وإياه وهو أمر عزم بالتزام أحكام القرآن ، وامتثال أوامره واجتناب نواهيه ،
وتطلب معانيه وتعلم أنواع خطابه ، وقد تقدم ذوق من جمع متفرقه في أثناء الخطاب
من توصيل وتفصيل ، ولذلك وهو أعلم كتاب الله عليكم إغراء بالتفهم عنه .
(وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ فَمِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِنْ فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِكُمْ بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ فَانْكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ وَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ مُحْصَنَاتٍ غَيْرَ مُسَافِحَاتٍ وَلَا مُتَّخِذَاتِ أَخْدَانٍ فَإِذَا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ مِنْكُمْ وَأَنْ تَصْبِرُوا خَيْرٌ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ(25) يُرِيدُ اللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ وَيَهْدِيَكُمْ سُنَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَيَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (26) .
أتبع ذلك (وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ) فنصَّ - جلَّ جلالُه - على المحرمات ، وأطلق
التحليل على من سواهن(أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمْ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ
بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا تَرَاضَيْتُمْ بِهِ مِنْ بَعْدِ الْفَرِيضَةِ
إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا . . . )إلى قوله جل قوله: (وَلَا مُتَّخِذَاتِ