أَخْدَانٍ) فذكر جل ذكره كيف يبتغى النكاح فيمن أحل من الحرائر
والإماء ، وشرط العفاف والتعفف في المنكحات والناكحين .
ثم ذكر جلَّ ذكره حد الأَمَة إذا حُصنت ، وأنه نصف حد المحصنة الحرة ، وقد
كان تقدم أن حد الحرة جلد مائة أو الرجم للمحصنة ، ولما لم يتبعض الرجم كان
حدها نصف المائة جلدة .
(فصل)
هذا نصٌّ على تحيل نكاح المتعة في القرآن العزيز أباحه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حال
الضرورة مرتين في غزة خيبر ، وفي غزة عام الفتح ، ثم نهى عنه حال السعة ، وأبقى
خطه في القرآن إرصادًا لمثلها ، فليس إذًا بنسخ إنما هو بمثابة الأمر بالصبر على إذاء
المشركين ، والكف عنهم في حال الضعف ، ثم الأمر بالقتال والانتصار منهم إلى
مثل ذلك ، فافهم .
قوله - جلَّ جلالُه -: (وَأَنْ تَصْبِرُوا خَيْرٌ لَكُمْ) أي: عن نكاح القعة حال السعة(وَاللَّهُ
غَفُورٌ رَحِيمٌ)لمن فعل ذلك ، وربما قصر ذلك من ذكر المغفرة على
حال الضرورة .
يقول الله جل ذكره:(وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَنَاتِ
الْمُؤْمِنَاتِ فَمِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِنْ فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ)فأمر - جلَّ جلالُه - أن ينكح المؤمن
المؤمنة من الإماء نكاحًا تامًا أو نكاح متعة بقوله:(فَانْكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ وَآتُوهُنَّ
أُجُورَهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ مُحْصَنَاتٍ غَيْرَ مُسَافِحَاتٍ وَلَا مُتَّخِذَاتِ أَخْدَانٍ فَإِذَا أُحْصِنَّ).
وأخبر - جلَّ جلالُه - أن الإحصان يقع بنكاح المتعة كما يقع بنكاح المعهود ، ثم قال جلَّ
قوله: (ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ مِنْكُمْ وَأَنْ تَصْبِرُوا خَيْرٌ لَكُمْ) أي: من
نكاح المتعة لمن خشي العنت منكم ، وأن تصبروا عن ذلك خير لكم ؛ أي: لم