تخافوا الخوف كله من مواقعة محذور الزنى .
كان نكاح الجاهلية على أربعة أضرب ؛ منها هذا النكاح الذي أقره الإسلام ، ثم
أحكمه على كلمة الله وسنة رسوله ، فعلى هذا يقع قوله:(وَلَا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ
آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ) [...] في قوله:(وَأَنْ تَجْمَعُوا
بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ).
ثم استثنى من ذلك قوله: (إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ) أي: من نكاحهم الفاسد كنكاح
المتحاببين وهم المنعاشقين ذوي الأخذان ، وكنكاحهم الذي هو الزنى كيفما يمكن ،
وعلى أي وجه وجدوه .
ومن ذلك الرايات على أبوابهن من جاء دخل ، فقوله: (إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ) من
نكاح المتقدم الذي هو الزنى كذوات الأخذان والمساحقين والمساحقات ، وهو
إراقة الماء فحسب لا طلبًا لعقب ، ولا إحصان مرتبط بكلمة الله وسنة رسوله بقوله
-والله أعلم - بما نزل: (إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ) من ذلك فلا حرمة له إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً
وَمَقْتًا وَسَاءَ سَبِيلًا (22) . يعني: النكاح ، وهو أيضًا ممقوت نكاح الرجل
امرأة أبيه .
وكذلك قوله: النهي عن الجمع بين الأختين إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ ؛ يعني: من
نكاحهم ذلك ، فإنه لا حرمة له ، وأن الإسلام قد هدمه (إن الله كان غفورًا) لذنوبكم
تلك بالإسلام والتوبة ، (رحيم) بكم في هدايته إياكم وإدخالكم في رحمته(وَلَا
تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ)من النكاح الصحيح (إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ) لكم في جاهليتكم من
سائر النكاح الذي لغير الرشدة ، فذلك ليس بنكاح شرعي ، فيتناوله عرف نكاح
الشرع بل كان الفاحشة والمقت ، وساء ذلك سبيلًا كما قال: (وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا إِنَّهُ
كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا (32) .
وسئل ابن عباس - رضي الله عنهما - عن المتعة ، فقال: والله لقد فعلت في عهد إمام المتقين ،
فقيل له: أسفاح هي أم نكاح ؟ فقال: لا سفاح ولا نكاح هي المتعة كما قال الله جلَّ
ذكره ، فقيل له: هل لها من عدة ؟ فقال: تفي عدتها حيضة ، فقيل له: هل يتوارثان ؟