بشري الظاهر ، باطن لباطن وظاهر لظاهر ، فافهم .
قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"خلق الله آدم على صورته"وقد تقدم الكلام في هذا ،
وأن النسبة على الأسماء والصفات لا على معاني الذات ، فهذا علم بمعنى قوله - جلَّ جلالُه -:
(هَلْ عِنْدَكُمْ مِنْ عِلْمٍ فَتُخْرِجُوهُ لَنَا إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ أَنْتُمْ إِلَّا تَخْرُصُونَ(148) .
وللمعنى الجامع للمراد قال: (قُلْ فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبَالِغَةُ فَلَوْ شَاءَ لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ(149)
ما بانَ عنه فهو عبده ، وما رضي عنه فهو وليه ، وما سخطه فهو عدوه ،
يعذب من يشاء ويرحم من يشاء ، ويهدي من يشاء وهو العزيز الحكيم .
قوله - جلَّ جلالُه -: (قُلْ فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبَالِغَةُ) انتظم هذا الخطاب بما تقدم من قولهم:(لَوْ
شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكْنَا وَلَا آبَاؤُنَا وَلَا حَرَّمْنَا مِنْ شَيْءٍ)وبأنه حيث جاء
يقول جل ثناؤه: (فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبَالِغَةُ فَلَوْ شَاءَ لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ(149) .
حجته البالغة في ذلك أنه يفعل ما يشاء بحق الملك يهدي من يشاء ويضل من
يشاء ، ويعذب من يشاء ويرحم من يشاء ، وإليه برجع الأمر كله ، ولو أنه نعَّم الكافر
وعذَّب المؤمن ، وأجاز هذا ورضيه لكان الحق حيث كان ، هو الله لا إله إلا هو
وكيف كان حكمه فهو العدل ، وهو المحمود بكل وجه وبكل معنى ، هو الإمام
العلي إلى كل مقصد ، به تعرّف المعارف لا بها يعرف ، وبحكمه تُعلَّم الأحكام
وتحسن المقاصد ، لا بالإحكام والمقاصد تعلم أحكامه ومقاصده ، كما كانت به
الكائنات لا بها كان ، وإنما نفاذ حجة العباد بشرط ارتباطهم إلى طاعه ، وإنما
تحسن مقاصدهم وأعمالهم ، وأقوالهم وعلومهم إذا رضي ذلك منهم ، فمتى كان
ذلك منهم كذلك أفلحوا وأفلجوا .
قوله - جلَّ جلالُه -: (قُلْ هَلُمَّ شُهَدَاءَكُمُ الَّذِينَ يَشْهَدُونَ أَنَّ اللَّهَ حَرَّمَ هَذَا ...(150)
أرجع - عز وجل - الخطاب إلى محاجتهم في كفرهم ، وجَعْلهم مما ذرأ من الحرث والأنعام
نصيبًا لشركائهم ، فحرموا على ذلك هذا وأحلوا هذا ، فطالبهم جلَّ ذكره بالشهداء
الذين يشهدون لهم بأن الله حرم ما حرموه ، وأحل ما أحلوه ، ولا شاهد فيما هَاهُنَا