فهرس الكتاب

الصفحة 896 من 2809

و"إنما لكل امرئ ما نوى"وبقي عليهم إتمام عقد التوحيد .

وهو إتمام معنى قوله: (اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ) هذه كلمتهم لو

قالوها بعلم وبقي عليهم ، وهو الواحد القهار ، (وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ وَهُوَ الْحَكِيمُ

الْخَبِيرُ (18) .

قال الله جلَّ من قائل: إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِنْ طِينٍ (71) فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ

رُوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ (72) . فهو الله لا إله إلا هو خلقه ، ثم سواه

بأن نفخ فيه الروح ، فجعله بذلك سميعا بصيرًا ، مؤمنا مسلمًا ، منيبًا راضيًا ، عالما

حكيما إلى سائر الأسماء والصفات ، فلا بد من إعطاء حكمة الله قسطها مع توحيده

نفسه وتنزيهه العلي ، وأن يوجد في أفعال عباده فيضاف إليه وينسب ، وإلا كان

المعتقد على ما معنى قول الجبرية حيث إنهم إن أوقفوا أفعالهم ، وأخرجوا مراداتهم

على أنفسهم خرجوا على معتقد القدرية ، بل أمرهم راجع للحق المخلوق به

السماوات والأرض ، هو الواحد القهار ، هو الفاعل الأول تعالى وجوده ، وهو

الفاعل بملكه لإسناده من خلقٍ أو أمر؛ لأنه يملك السمع والأبصار والأفئدة

والجوارح والظاهر والباطن وبيده كل شيء ، هكذا ملكهم ، وبما لهم من وجود

في أنفسهم أوجدهم عليه ، كانوا عبيدًا له أرقاء ، كلفهم وأمرهم ونهاهم ، وقد نفخ

في آدم - عليه السَّلام - من روحه واصطفاه ، وجعل ذلك وراثة في الهادين المهتدين من ذريته ؛

ووالى منهم الأولياء ، واتخذ منهم الأخلاء والأحباء ونسبهم إلى ننسه ، وجعلهم من

أجل ذلك أئمة للمتقين ، فهم عباد الله تبارك وتعالى وأحباؤه .

قال الله عزَّ من قائل في قصة مريم عليها السلام: (فَأَرْسَلْنَا إِلَيْهَا رُوحَنَا فَتَمَثَّلَ

لَهَا بَشَرًا سَوِيًّا (17) . فوجه الحكمة في تمثله لَهَا بَشَرًا سَوِيًّا، ليخرج المراد

منها بَشَرًا ، وكون المراد أيضًا ملكيًا لما كان في حين كونه ملكًا باطنًا ، ملكي الباطن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت