خُلِقَ هَلُوعًا (19) إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا (20) وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعًا (21) إِلَّا الْمُصَلِّينَ (22) الَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَاتِهِمْ دَائِمُونَ (23) وَالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ (24) لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ (25) وَالَّذِينَ يُصَدِّقُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ (26) وَالَّذِينَ هُمْ مِنْ عَذَابِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ (27) إِنَّ عَذَابَ رَبِّهِمْ غَيْرُ مَأْمُونٍ (28) وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ (29) إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ (30) .
قوله تعالى: (نَزَّاعَةً لِلشَّوَى(16) . هذا من وصف النار الكبرى
أعاذنا اللَّه برحمته منها ، الشوى: عظام الساقين تسلب العظام من لحمها ، وليس ذكر
هذه العظام بخصوص فعلها فيما سواها من العظام واللحم ، كذلك غير أن من
الموحدين من يدخل في النار ما يصيبه منها إلا كعبيه وإلى أنصاف ساقيه وإلى
ركبتيه وإلى حقويه ، وحيث بلغت فعلت فعلها ، نعوذ بوجه الله الكريم منها إنه أرحم
الراحمين .
نظم بذلك قوله الحق - عز جلاله: (تَدْعُو مَنْ أَدْبَرَ وَتَوَلَّى(17)
أي: عن طاعة الله وطاعة رسوله وعن الإيمان والإسلام .
(وَجَمَعَ ...(18) . المال (فَأَوْعَى) في وعاء وشد بوكاء ، فلم ينفقه في
طاعة الله ولا أطعم منه ولا زكَّاه ، نسأل الله معافاته ومغفرته .
نظم بذلك وصف الإنسان فقال: (إِنَّ الْإِنْسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا(19)
أي: من نكبات الزمان ، وجازعًا لطوارق الحدثان غير متوكل على الله ولا مستنصر .
(إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا(20) وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعًا (21) . هكذا
الإنسان بما هو إنسان ما لم يؤمن بالله ويتولاه الله بتوفيقه وعصمته .
يقول الله - جل من قائل: (إِلَّا الْمُصَلِّينَ(22) . المداومة على
الصلاة تكون بالملازمة والمحافظة عليها والحفظ لها مما ينقصها ، وتكون أيضًا