فهرس الكتاب

الصفحة 2419 من 2809

جَنَّاتِ النَّعِيمِ (12) .

(وَالَّذِي قَالَ لِوَالِدَيْهِ أُفٍّ لَكُمَا أَتَعِدَانِنِي أَنْ أُخْرَجَ وَقَدْ خَلَتِ الْقُرُونُ مِنْ قَبْلِي وَهُمَا يَسْتَغِيثَانِ اللَّهَ وَيْلَكَ آمِنْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَيَقُولُ مَا هَذَا إِلَّا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ(17) أُولَئِكَ الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ إِنَّهُمْ كَانُوا خَاسِرِينَ (18) وَلِكُلٍّ دَرَجَاتٌ مِمَّا عَمِلُوا وَلِيُوَفِّيَهُمْ أَعْمَالَهُمْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ (19) وَيَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا عَلَى النَّارِ أَذْهَبْتُمْ طَيِّبَاتِكُمْ فِي حَيَاتِكُمُ الدُّنْيَا وَاسْتَمْتَعْتُمْ بِهَا فَالْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ بِمَا كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَبِمَا كُنْتُمْ تَفْسُقُونَ (20) .

أتبع ذلك ما يقابله في الطرف الآخر قوله - جلَّ جلالُه -: (وَالَّذِي قَالَ لِوَالِدَيْهِ أُفٍّ لَكُمَا)

إلى قوله: (أُولَئِكَ الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ

قَبْلِهِمْ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ إِنَّهُمْ كَانُوا خَاسِرِينَ (18) . فهؤلاء في موضع

اليقين مما يصيرون إليه .

ومن بين هاتين المنزلتين بعد تحصيل الشهادة على خطر من السلامة يقول -

جل من قائل: (وَلِكُلٍّ دَرَجَاتٌ مِمَّا عَمِلُوا وَلِيُوَفِّيَهُمْ أَعْمَالَهُمْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ(19)

فالأعلى يعلو بأعماله ويقينه في الدرجات إلى عليين ، والأسفل

يسفل بأعماله وكفره أو شكه أو مرضه في الدركات إلى سافلين ، ثم على التدريج

وفي ذلك يوفيه الأعمال على أوزانها .

قوله تعالى:(وَيَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا عَلَى النَّارِ أَذْهَبْتُمْ طَيِّبَاتِكُمْ فِي حَيَاتِكُمُ الدُّنْيَا

وَاسْتَمْتَعْتُمْ بِهَا)الطيبات هنا قد تكون: الأعمال الصالحات

والرزق الحلال والعدل والإحسان في القول والعمل ، أذهبوها في الحياة الدنيا

بإبعادها على حكم الهوى ، وتوجيهها إلى غير متوجه ، وإعمالها في غير معتمل ،

وإنفاق القوى والأرزاق في غير السبيل المرتضى ، وقد تكون الطيبات هي: شهوات

النفوس وإبعادها عن هواها ، كذلك أولها عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - ، ولما وردوا بذلك

من أعمالهم بدا لهم في ما هنالك سيئات ما كسبوا .

قال الله - جلَّ جلالُه -: (فَالْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ بِمَا كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت