فهرس الكتاب

الصفحة 528 من 2809

(هُنَالِكَ دَعَا زَكَرِيَّا رَبَّهُ قَالَ رَبِّ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعَاءِ(38) فَنَادَتْهُ الْمَلَائِكَةُ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرَابِ أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيَى مُصَدِّقًا بِكَلِمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَسَيِّدًا وَحَصُورًا وَنَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ (39) قَالَ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلَامٌ وَقَدْ بَلَغَنِيَ الْكِبَرُ وَامْرَأَتِي عَاقِرٌ قَالَ كَذَلِكَ اللَّهُ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ (40) قَالَ رَبِّ اجْعَلْ لِي آيَةً قَالَ آيَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ إِلَّا رَمْزًا وَاذْكُرْ رَبَّكَ كَثِيرًا وَسَبِّحْ بِالْعَشِيِّ وَالْإِبْكَارِ (41) وَإِذْ قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفَاكِ عَلَى نِسَاءِ الْعَالَمِينَ (42) يَا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ (43) ذَلِكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُونَ أَقْلَامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يَخْتَصِمُونَ (44) .

قال الله جلَّ من قائل:(هُنَالِكَ دَعَا زَكَرِيَّا رَبَّهُ قَالَ رَبِّ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً

طَيِّبَةً)فهذا هو المطلوب الأول بالولد كونه طيبًا رضيًا ، أغبط

زكريا - عليه السَّلام - أبويها فيها ، فحركه ذلك إلى سؤال الله - جلَّ جلالُه - الولد ، فكان اطلاع الله إياه

على ذلك سببًا للدعاء - ، والدعاء سببًا لوجود يحيى بن زكريا عليهما السلام .

وقد جاء ذكر سؤال ربه - عز وجل - الولد على أوجه من الخطاب متفقة في المعنى ،

كقوله:(رَبِّ إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْبًا وَلَمْ أَكُنْ بِدُعَائِكَ رَبِّ

شَقِيًّا . . . )إلى قوله: (وَاجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًّا(6) .

وقول الله - جلَّ جلالُه -: (وَزَكَرِيَّا إِذْ نَادَى رَبَّهُ رَبِّ لَا تَذَرْنِي فَرْدًا وَأَنْتَ خَيْرُ الْوَارِثِينَ(89) .

وقوله في هذه السورة: (رَبِّ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعَاءِ(38)

في كل ذلك يذكر أنه يستجيب له دعاءه ، ومجيء الدعاء مختلفا

دليل على تكراره حتى حان حين المطلوب ، وفي هذا من الإشارة من الفقه

والأسوة ، أمر الله جل ذكره استعمال التكرار والإلحاح في الدعاء والإكثار من

السؤال ، وإذا كان شأن الأنبياء - عليهم السلام - تكراره فكيف بغيرهم ؟!

قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"يستجاب لأحدكم ما لم يعجل ، يقول: دعوت ولم"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت