عليه والإنكاح إلى غير ذلك ، ثم ولاية المؤمنين بعد ذلك لمن عدم القريب وولي
الرحم .
ثم قال - عز من قائل: (إِلَّا أَنْ تَفْعَلُوا إِلَى أَوْلِيَائِكُمْ مَعْرُوفًا)
يعني: من المؤمنين والمهاجرين ومن القرابة ، المحجوبين عن الوراثة بغيرهم ،
وكذلك في النصرة والصدقة والهبة وغير ذلك من المعروف يقول - عز وجل -:(كَانَ ذَلِكَ
فِي الْكِتَابِ مَسْطُورًا)لهذا وجهان:
أحدهما: أن هذا المشار إليه من نكاح رسول الله - صلى الله عليه وسلم - زينب والحكم فيه والأمر
به والنصرة له في ذلك ممن عابه به وخاض في شأنه مسطورًا في اللوح المحفوظ
مثبتًا ، لا تبديل له ولا تغيير .
والثاني: أنه من فعل إلى وليه معروفًا أثبت له في صحيفة حسناته وكتاب
أعماله وكل ذلك في الكتاب الأول مسطور .
(وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثَاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ وَإِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَأَخَذْنَا مِنْهُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا(7) لِيَسْأَلَ الصَّادِقِينَ عَنْ صِدْقِهِمْ وَأَعَدَّ لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا أَلِيمًا (8) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَاءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا وَجُنُودًا لَمْ تَرَوْهَا وَكَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرًا (9) إِذْ جَاءُوكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ وَإِذْ زَاغَتِ الْأَبْصَارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا (10) هُنَالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا زِلْزَالًا شَدِيدًا (11) وَإِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلَّا غُرُورًا (12) .
قوله - جلَّ جلالُه -: (وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثَاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ وَإِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى
وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَأَخَذْنَا مِنْهُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا (7) لِيَسْأَلَ الصَّادِقِينَ عَنْ صِدْقِهِمْ وَأَعَدَّ
لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا أَلِيمًا (8) . هذا منتظم بذكر أخذ الميثاق والعهد
حيث كان وبخاصة في هذه السورة ما يخص معنى ما أنزلت من أجله .
يقول - وهو أعلم بما ينزل: إنما أنت نبي من الأنبياء ورسول من الرسل ،
أخذنا عليك الميثاق والعهد كما أخذناه منهم ، وكما أخذنا ميثاقهم أخذنا ميثاق