فهرس الكتاب

الصفحة 1674 من 2809

بِالَّذِينَ هُمْ أَوْلَى بِهَا صِلِيًّا (70) . ينجو المتقون المبعدون عنها لا يسمعون

حسيسها، ويبقى سائر الخليقة من بَر وفاجر يمرون على الصراط، تفاوتهم في

نجاتهم على تفاوتهم في أعمالهم، والورود يقال على معنيين: بمعنى البلوغ

وبمعنى الدخول.

الأول: قوله جلَّ من قائل: (وَلَمَّا وَرَدَ مَاءَ مَدْيَنَ) .

الثاني: قوله: (فَأَوْرَدَهُمُ النَّارَ) .

فورود سائر المؤمنين بعد السابقين جواز ونجاة، وورود الكفار وبعض العصاة

بلوغ وولوج فيها، كما قال - عز من قائل: (يَمَسُّهُمُ الْعَذَابُ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ(49) .

قوله - جلَّ جلالُه: (وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ ...(76) . يعني: العمل بذكر الله وبطاعته(خَيْرٌ عِنْدَ

رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ مَرَدًّا)هذا منتظم بما في قوله من ذكر جهنم وورودها

على ما هو عليه، وبما فيما حكاه عنهم من قولهم:[(وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ قَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا

أَيُّ الْفَرِيقَيْنِ خَيْرٌ مَقَامًا وَأَحْسَنُ نَدِيًّا (73) ]. خلافًا للمجتبين الذين تقدم ذكرهم

في قوله: (أُولَئِكَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ مِنْ ذُرِّيَّةِ آدَمَ وَمِمَّنْ حَمَلْنَا مَعَ

نُوحٍ وَمِنْ ذُرِّيَّةِ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْرَائِيلَ وَمِمَّنْ هَدَيْنَا وَاجْتَبَيْنَا إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُ الرَّحْمَنِ

خَرُّوا سُجَّدًا وَبُكِيًّا (58) .

فقال - عز من قائل - في مقابلة هذا: (وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ

ثَوَابًا وَخَيْرٌ مَرَدًّا (76) . ولا تتصور الباقيات الصالحات إلا مع التوبة والطهارة

من الأرجاس والمعاصي، بل إن الأعمال الصالحة للمتلوثين بالمعاصي يكفر

عنهم بها من سيئاتهم (فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ(7) .

قوله - جلَّ جلالُه: (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُدًّا(96)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت