بِالَّذِينَ هُمْ أَوْلَى بِهَا صِلِيًّا (70) . ينجو المتقون المبعدون عنها لا يسمعون
حسيسها، ويبقى سائر الخليقة من بَر وفاجر يمرون على الصراط، تفاوتهم في
نجاتهم على تفاوتهم في أعمالهم، والورود يقال على معنيين: بمعنى البلوغ
وبمعنى الدخول.
الأول: قوله جلَّ من قائل: (وَلَمَّا وَرَدَ مَاءَ مَدْيَنَ) .
الثاني: قوله: (فَأَوْرَدَهُمُ النَّارَ) .
فورود سائر المؤمنين بعد السابقين جواز ونجاة، وورود الكفار وبعض العصاة
بلوغ وولوج فيها، كما قال - عز من قائل: (يَمَسُّهُمُ الْعَذَابُ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ(49) .
قوله - جلَّ جلالُه: (وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ ...(76) . يعني: العمل بذكر الله وبطاعته(خَيْرٌ عِنْدَ
رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ مَرَدًّا)هذا منتظم بما في قوله من ذكر جهنم وورودها
على ما هو عليه، وبما فيما حكاه عنهم من قولهم:[(وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ قَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا
أَيُّ الْفَرِيقَيْنِ خَيْرٌ مَقَامًا وَأَحْسَنُ نَدِيًّا (73) ]. خلافًا للمجتبين الذين تقدم ذكرهم
في قوله: (أُولَئِكَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ مِنْ ذُرِّيَّةِ آدَمَ وَمِمَّنْ حَمَلْنَا مَعَ
نُوحٍ وَمِنْ ذُرِّيَّةِ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْرَائِيلَ وَمِمَّنْ هَدَيْنَا وَاجْتَبَيْنَا إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُ الرَّحْمَنِ
خَرُّوا سُجَّدًا وَبُكِيًّا (58) .
فقال - عز من قائل - في مقابلة هذا: (وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ
ثَوَابًا وَخَيْرٌ مَرَدًّا (76) . ولا تتصور الباقيات الصالحات إلا مع التوبة والطهارة
من الأرجاس والمعاصي، بل إن الأعمال الصالحة للمتلوثين بالمعاصي يكفر
عنهم بها من سيئاتهم (فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ(7) .
قوله - جلَّ جلالُه: (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُدًّا(96)