فهرس الكتاب

الصفحة 753 من 2809

قلوب الكفار قبلهما (يُضَاهِئُونَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ(30) .

(فصل)

الخلق والأبوة لا يجتمعان لموصوف بهما أبدًا إذ الخالق ليس بأب ، ومخلوقه

ليس له بابن ، وكل من اتصف بأنه أب فليس بخالق ، بل الخالق - جلَّ جلالُه - وتعالى علاؤه

وشأنه يصطفي مما يخلق ما يشاء ، ويجتبي ويصطنع ويقرب ويختار ، ويتخذ منهم

أولياء وأخلاء وأحباء وأصفياء وأنبياء ورسلًا ، وكلهم له عبيد أرقاء لا يملكون من

دونه ضرًّا ولا نفعًا ، ولا يملكون موتًا ولا حياة ولا نشورًا ، هو الأول والآخر

والظاهر والباطن ، لا كفؤ له ولا مثل له ، ولا شبه ولا عدل له ، لا يموت وليس

بموروث ، ولا فقير سبحانه وله الحمد كله ، الأبوة والبنوة فيما هنالك عدمٌ محضٌ

ومحال باطل .

يقول الله جلَّ من قائل: (إِنْ هُوَ إِلَّا عَبْدٌ أَنْعَمْنَا عَلَيْهِ وَجَعَلْنَاهُ مَثَلًا لِبَنِي إِسْرَائِيلَ(59)

وَلَوْ نَشَاءُ لَجَعَلْنَا مِنْكُمْ مَلَائِكَةً فِي الْأَرْضِ يَخْلُفُونَ (60) .

وقال جلَّ قوله:(إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى

مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْهُ).

(يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَكُمْ بُرْهَانٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكُمْ نُورًا مُبِينًا(174) فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَاعْتَصَمُوا بِهِ فَسَيُدْخِلُهُمْ فِي رَحْمَةٍ مِنْهُ وَفَضْلٍ وَيَهْدِيهِمْ إِلَيْهِ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا (175) يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ وَهُوَ يَرِثُهَا إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا وَلَدٌ فَإِنْ كَانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ مِمَّا تَرَكَ وَإِنْ كَانُوا إِخْوَةً رِجَالًا وَنِسَاءً فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (176) .

قوله - جلَّ جلالُه -: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَكُمْ بُرْهَانٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكُمْ نُورًا مُبِينًا) .

البرهان: ما صدق قول المتحدي ، وهو هنا ما أظهره الله جلَّ ذكره على يدي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت