تعذبهم (رَسُولٌ أَمِينٌ) يريد على الوحي ناصح لهم .
ثم قال: (وَأَنْ لَا تَعْلُوا عَلَى اللَّهِ إِنِّي آتِيكُمْ بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ(19)
فكان إرساله إليه أن يرسل بني إسرائيل وأن يسلم كما قال: (هَلْ لَكَ إِلَى أَنْ تَزَكَّى(18)
وَأَهْدِيَكَ إِلَى رَبِّكَ فَتَخْشَى (19) . وأرسل معي بني إسرائيل ولا
تعذبهم .
قوله تعالى فيما حكاه عن رسوله عسَتَ: (وَإِنِّي عُذْتُ بِرَبِّي وَرَبِّكُمْ أَنْ تَرْجُمُونِ(20)
وَإِنْ لَمْ تُؤْمِنُوا لِي فَاعْتَزِلُونِ (21) . الرجم: قد يكون بسيئ القول ،
وهو القذف ، وقد يكون القتل بالحجارة ، فقد قالوا فيه: ساحر ومجنون وكذاب ،
(وَقَالَ فِرْعَوْنُ ذَرُونِي أَقْتُلْ مُوسَى وَلْيَدْعُ رَبَّهُ) ولما بلغ ذلك موسى -
صلوات الله وسلامه عليه - قال: (إِنِّي عُذْتُ بِرَبِّي وَرَبِّكُمْ مِنْ كُلِّ مُتَكَبِّرٍ لَا يُؤْمِنُ
بِيَوْمِ الْحِسَابِ (27) .
يقول - عليه السلام -: (وَإِنْ لَمْ تُؤْمِنُوا لِي فَاعْتَزِلُونِ(21) . أي: سالموني ينتظر
بهم وعد الله تعالى .
(كَمْ تَرَكُوا مِنْ جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ(25) وَزُرُوعٍ وَمَقَامٍ كَرِيمٍ (26) وَنَعْمَةٍ كَانُوا فِيهَا فَاكِهِينَ (27) كَذَلِكَ وَأَوْرَثْنَاهَا قَوْمًا آخَرِينَ (28) فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ وَمَا كَانُوا مُنْظَرِينَ (29) وَلَقَدْ نَجَّيْنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنَ الْعَذَابِ الْمُهِينِ (30) مِنْ فِرْعَوْنَ إِنَّهُ كَانَ عَالِيًا مِنَ الْمُسْرِفِينَ (31) وَلَقَدِ اخْتَرْنَاهُمْ عَلَى عِلْمٍ عَلَى الْعَالَمِينَ (32) وَآتَيْنَاهُمْ مِنَ الْآيَاتِ مَا فِيهِ بَلَاءٌ مُبِينٌ (33) .
قوله تعالى: (كَمْ تَرَكُوا مِنْ جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ(25) وَزُرُوعٍ وَمَقَامٍ كَرِيمٍ (26)
-126 وقال في دمورة الظلة: (أَخْرَجْنَاهُمْ مِنْ جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ(57) وَكُنُوزٍ وَمَقَامٍ كَرِيمٍ (58) .
لما كان المعهود من الزرع الحصد في أقرب المدة قابل ذلك بقوله:
(وَأَوْرَثْنَاهَا قَوْمًا آخَرِينَ(28) . لم يكن لبني إسرائيل في تلك المدة رجوع
إلى مصر ، فأورث زروعها وجناتها وما فيها من مقام كريم قومًا آخرين ليسوا بآل