الوعيد عليهم بالعذاب العظيم، وإنما تبيض وجوه المؤمنين وتود وجوه الكافرين
يوم يبشر هؤلاء بالجنة وهؤلاء بالنار(فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَكَفَرْتُمْ بَعْدَ
إِيمَانِكُمْ)أي: يقال لهم: أكفرتم بعد إيمانكم؟ (فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ) .
أهل الكتاب كفروا بعد إيمانهم، ومن عتى وكفر من غيرهم: كلّ يذوق من
العذاب على مقدار كفرهم، ومن وصف جنايته في الإسلام على نفسه (لَا ظُلْمَ
الْيَوْمَ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ (17) .
ثم قال جلَّ قوله: (تِلْكَ آيَاتُ اللَّهِ نَتْلُوهَا عَلَيْكَ بِالْحَقِّ ...(108) .. أي:
بالواجب كونه الواقع، ويكون أيضًا معنى ذلك مع ما تقدم إنه يتلوها عليه بواسطة
الملك بروح القدس إلى قلب الرسول - صلى الله عليه وسلم -.
كما قال جلَّ قوله: (وَبِالْحَقِّ أَنْزَلْنَاهُ) وهذا طريق إنزاله بالملك والروح
القدس عليهما السلام (وَبِالْحَقِّ نَزَلَ) أي: بالكافرين الواقع.
كما قال جل قوله: (أَنْزَلَهُ بِعِلْمِهِ) أي: بما هو كائن.
(وَمَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْمًا لِلْعَالَمِينَ(108) .
ومن كتاب الحرث بن أسد، قال أبو غالب: كنت بدمشق فجيء بسبعين رأسًا
من رؤوسا الحرورية، فنصبت على درج المسجد، فجاء أبو أمامة صاحب النبي
-صلى الله عليه وسلم - فدخل المسجد وصلى ركعتين ثم خرج فقام عليهم، فجعل يهريق عبرته ساعة
فقال:"ما يصنع إبليس بأهل الإسلام؟"ثلاث مرات، ثم قال:"كلاب جهنم"ثلاث
مرات، ثم قال:"شر قتلى قتل تحت ظل السماء"ثلاث مرات، ثم قال:"خير قتيل"
من قتل هؤلاء تحت ظل السماء"ثلاث مرات، ثم أقبل عليَّ فقال: يا غالب أتقرأ"
سورة آل عمران؟ قال: قلت: نعم، قال: فقرأ:(هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ
آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ. . . .).
ثم قال: هؤلاء كانت بغيتهم فتنة وزيغ بهم، ثم قرأ:(يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ
وُجُوهٌ فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَكَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ)قال: