488 صورة براءة 381 - 1129
قوله جلَّ من قائل: (إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ ...(111) .
وقوله جلَّ قوله: (وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ) هذه بيعة الله
جل ذكره لكل مؤمن ومؤمنة ، والجهاد جهادان:
[جهادٌ] أكبر: وهو جهاد النفوس دون شهواتها وقمعها في ذات الله جل وعزَّ عن
هواها .
وجهاد أصغر: وهو جهاد العدو الظاهر جمع الله الجهادين في قوله: (وَالَّذِينَ
جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ (69) . فمن باع
من الله جلَّ ثناؤه نفسه وماله فلا رجوع له عن إمضاء بيعه ، وإلا كانت ردة على
قدرها ، والفرار من العدو الباطن الذي يجر إلى هوى النفس أشد من الفرار يوم
الزحف .
ولاشتراك البيعتين أتبع ذلك قوله الحق: التَّائِبُونَ الْعَابِدُونَ الْحَامِدُونَ
السَّائِحُونَ ... (112) . وقيل: هم الصائمون(الرَّاكِعُونَ السَّاجِدُونَ الْآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ
وَالنَّاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَالْحَافِظُونَ لِحُدُودِ اللَّهِ).
ثم أتبع ذلك التحذير من الاستعفار للمشركين إكمالًا للبراءة منهم ، والتخير
عنهم إلى حزب الله جل ذكره ، فانتظم ذلك كله بما تقدم في سورة الأنفال من
ولاية وبراءة ، ومن تعريض بأوصاف المنافقين إلى غير ذلك من معاني ما تقدم ، ثم
ذكر الثلاثة المتخلفين في غزوة تبوك وتوبته عليهم ، فمن رحمته وجميل توليه - جلَّ جلالُه -
أنه استفتح قصتهم بذكر توبتهم وأعرض عن ذكر الذي كان منهم من تردد وتلدن إنه