فهرس الكتاب

الصفحة 2592 من 2809

تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ عَمَّا جَاءَكَ مِنَ الْحَقِّ).

(وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقَامُوا التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ مِنْ رَبِّهِمْ لَأَكَلُوا مِنْ فَوْقِهِمْ

وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ).

وقد تقدم ذكر قراءة الكتب الأول في القرآن لمن تفقده ويسر لفهمه رجع

الكلام ، قالوا: هذا إلى ما يعيبوننا به ويعدونه علينا في قرآنهم فادعهم ، فليقرأوا كما

نقرا ، وليؤمنوا كما آمنا ، فدعاهم ذلك الملك وجمعهم ، وعرض عليهم القتل أو

يتركوا ما هم عليه من قراءة التوراة والإنجيل إلى ما بدل هؤلاء منهما ، فقال

المؤمنون: ما تريدون إلى هذا ، قالوا: ألا تظهروا بيننا ، قالوا: متى ظهرنا لكم فافعلوا

بنا مرادكم ، فافترقوا على ثلاث فرق:

قالت طائفة: نتخذ في المواضع الخالية منكم بيوتًا تنقطع منكم لا نداخلكم ،

وابنوا لنا اسطوانة ثم ارفعونا إليها ، ثُمَّ أعطونا طعامنا وشرابنا فلا نرد عليكم ، فهم

الرهبان .

وقالت طائفة: دعونا نسيح في الأرض نعبد ربنا ونطيع رسولنا ، نشرب كما

تشرب الوحش حتى يأتينا الموت ، فإن قدرتم علينا في أرضكم فاقتلونا .

وقالت طائفة: ابنوا لنا دورًا في الفيافي ، ونحتفر الآبار ونحترث البقول ، فلا نرد

عليكم ولا نمر بكم ، وكانوا ليس أحد من القبائل إلا وله حميم فيهم ففعلوا بهم

ذلك.

قال: فأنزل الله في أولئك:(وَرَهْبَانِيَّةً ابْتَدَعُوهَا مَا كَتَبْنَاهَا عَلَيْهِمْ إِلَّا ابْتِغَاءَ

رِضْوَانِ اللَّهِ . . . )ثم مات أولئك ، فمال الآخرون منهم: نتعبد كما

يتعبد فلان وفلان ونسيح كما ساح فلان ، ونتخذ دورًا كما اتخذ فلان ، وهم في ذلك

على شركهم وكفرهم ، لا علم لهم بعلم الذين اقتدوا بهم ولا إيمانهم ، فلما بعث

رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولم يبق منهم إلا القليل انحط رجل من صومعته ، وجاء سائح من

سياحته وصاحب الدير من ديره وآمنوا به وصدقوه ، فأنزل الله - جلَّ ذكره - فيهم:

(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ...(28) . أي: بعيسى (اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ) يعني: محمدًا (يُؤْتِكُمْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت