فهرس الكتاب

الصفحة 2535 من 2809

رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (36) .

قوله تعالى: (يَسْأَلُهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ(29)

هو مدبر الأمر كله ، ومقلب الليل والنهار ، ومرسل الرسل ، ومنزل

الكتب ، يخفض ويرفع ، ويقدم ويؤخر ، ويغني ويفقر ، ويعز ويذل ، منذ خلق الخليقة

ورفع السماء ووضع الأرض ما كرر صورة ، ولا كرر يومًا ولا ليلة ولا شهرًا ولا

سنة ، ولا ما في أْثناء ذلك ، كل بصورته المخصوصة وكيفيته المقدرة له وشأنه

المراد به .

قال الله - عز من قائل - فيما حكاه عن رسوله نوح ، صلوات الله وسلامه عليه:

(مَا لَكُمْ لَا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا(13) وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْوَارًا (14) .

ثُمَّ قال: (فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ(30) . أفبإيجادي إياكم على صور

مختلفة أو يإيجادي الشمس والقمر والنجوم في مطالع ومغارب محدودة ، أو

بتقليبي الليل والنهار والقلوب والخواطر ؛ أو بإفرادي كل ذي صورة بصورته وكل

ذي حال بحالته وكل ذي أمر بأمره ، بأي آلائي تكذبان ؟ لا بشيء من آلائك نكذب ،

ربنا لك الحمد أبدًا ، كذلك ما في السماوات ولا في الأرض من شيء إلا وهو

قانت له عابد ، مسبح له ساجد ، شاهد له دال عليه(وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ

بِحَمْدِهِ).

(كُلٌّ قَدْ عَلِمَ صَلَاتَهُ وَتَسْبِيحَهُ) .

يقول الله - جل من قائل: (أَيُّهَ الثَّقَلَانِ) هذه من آلائي (فَبِأَيِّ

آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (32) .

قوله - عز وجل -: (سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَ الثَّقَلَانِ(31) . وقرأها أبو حيوة:

(سَيُفْرَغُ) بالياء مضمومة وفتح الراء على ما لم يسمَّ فاعله ، الفراغ في لغة العرب

على وجهين: فراغ من شغل بشيء إلى شيء ، وليس هذا هو المراد هاهنا بهذا

الخطاب إن الله لا يشغله شيء عن شيء ، وفراغ بمعنى: القصد ، تفرغت للشيء:

قصدت إليه وعمدت ، فمعنى الخطاب على هذا: سنقصد لمجازاتكم بأعمالكم

وسؤالكم عن جميع ما فرط منكم يوم الجزاء حين حلول الأجل .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت