فهرس الكتاب

الصفحة 2523 من 2809

جبريل، ثم رسوله محمد - عليهما السلام - و (خَلَقَ الْإِنْسَانَ(3) .

وفي تعليمه القرآن والبيان تعليمه كل شيء شاء تعليمه كما خلق آدم وعلمه

الأسماء كلها، وفيما علمه من ذلك تبيان للحق المخلوق به السماوات والأرض،

وفي ذكر خلقه الإنسان الإعلام بأنه خالق كل شيء موجود وكل شيء هو وصف

لعبده الكلي كما قال: (وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيرًا(2) .

وقال: (وَعُلِّمْتُمْ مَا لَمْ تَعْلَمُوا أَنْتُمْ وَلَا آبَاؤُكُمْ) عدد ذلك من

إثارة النبوة المبثوثة في العالم.

فانتظم قوله: (عَلَّمَهُ الْبَيَانَ(4) . بما تقدم من ذكر تعليمه سائر العلوم

كما انتظم.

قوله: (الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبَانٍ(5) . المعنى إلى آخره، فذكر سائر

المخلوقات.

(وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدَانِ(6) . عرض بذكر هذين القسمين الشمس

والقمر والنجم والشجر بقنوت الخلائق له وتوحيد جميعها له قولًا وفعلًا، ثم ذكر

رفعه السماء ووضعه الميزان تنبيهًا على عدله في موجوداته، وقيامه بالقسط في

بريته، وأمره الثقلين الإنس والجن بسلوك سبيل العدل، وإعطاء القسط من أنفسهم،

وفيما يلونه ويحكمون فيه؛ إذ كان التكليف منه لهم هو سبيل نجاتهم من عقابه

ووصولهم إلى منال ثوابه، وذكر الأرض وأنه وضعها للأنام، والأنام: اسم عام لكل

ما دبَّ أو درج، وذكر بما جعل فيها من فاكهة ونخل ذات أكمام يذكر الجنة.

روى عبد الله بن عمرو بن العاص - رحمه اللَّه - قال:"سأل رجل رسول الله"

-صلى الله عليه وسلم - عن ثياب الجنة: أخلق تخلق أم نسج تنسج؟"فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"لا، بل

تتشقق عنها ثمر الجنة"وكما تؤكل الفواكه والثمرات فيكون عنها الولدان"

والنسوان وغير ذلك، فكذلك يخلقهم الله - جلَّ جلالُه - من ثمار ما هنالك، ومن أرض ما

هنالك، طاهر من طاهر دون واسطة، بل تتشقق الفواكه والرمان وغيرهما عما

يشاءون من ذلك، ويبين على سواحل الأنهار، وحين يخرج يجعل عليها حجابها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت