بالألسنة وبالقلوب لما لم يروا آيات االله لم يؤمنوا ، ولما لم يؤمنوا لم يسمعوا
الرسل والدعاة إليه ، فطمس أعين القلوب منهم ، وأخرس الألسن ، وأصم الأسماع ،
وهم العبيد المفتقرون إلى معبود ، فعبدوا ما اقتصرت عليه عقولهم القاصرة
الشمس والميرات والعباد أمثالهم .
يقول ، جلَّ من قائل: (أَفَحَسِبَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ يَتَّخِذُوا عِبَادِي مِنْ دُونِي أَوْلِيَاءَ ...(102)
وجه الخطاب لليهود والدهرية الذين يتخدون الدجال
ربًّا من دون الله ، ثم إلى جميع الكفار المتخذين من دونه أربابًا آلهة .
نظم بذلك قوله الحق: (هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا(103) الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي
الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا (104)
هم اليهود وأهل الكتاب ، وكل من زعم منهم أنه على هدى .
(أُولَئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ وَلِقَائِهِ ...(105) . لما لم يعملوا لله ولا وجهوا نياتهم
إليه - أعني: جميع الكفار - أحبط أعمالهم التي كانوا يظنون أنها حسنات(فَلَا
نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْنًا)أي: لا ينظر إليهم ولا يكلمهم ولا
يزكيهم ؛ كما كانوا في الدنيا لا ينظرون في آيات الله ومصنوعاته ، ولا صدقوا رسله
وكتبه ولم يتركوا جازاهمِ بذلك يوم القيامة ، هَلْ يُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (147) ؟! .
قوله تعالى: (قُلْ لَوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا لِكَلِمَاتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ
كَلِمَاتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مَدَدًا (109) . فتية الكهف ونظراؤهم وذو