فهرس الكتاب

الصفحة 2801 من 2809

محمد - صلوات اللَّه وسلامه عليه وعليهم أجمعين .

وجاء في بعض الكتب المتقدمة: أقبل من سيناء وتجلى من [ساعير] ، واستعلن

من جبال [فاران] ، فإقباله من سيناء - أي: موسى - وتجليه من [ساعير] إقباله بعيسى

[واستعلائه] من جبال [فاران] بمحمد ، صلوات الله وسلامه على جميعهم .

نظم بذلك قوله: (لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ(4) . هذا جواب

القسم ، يقول: خلق الإنسان مفطورًا على فطرة الإسلام الدين القيم على الصراط

المستقيبم ؛ لذلك وصف خلقته بأنها في أحسن تقويم .

(ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ(5) . إما في طريق الديانة ، فالكفر والتكذيب ،

وإما فيما سبيله الجزاء ، فالمسخ في دار البرزخ وتحويل صورته إلى ما غلب عليه

خلقه وعمله في الدنيا من الدواب والهوام والبهائم ، وفي الآخرة يسود وجهه ويزرق

عيناه ويشوه خلقه .

قال الله - عز من قائل: (وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ هُمْ مِنَ الْمَقْبُوحِينَ(42) .

وقد قيل في قوله - جلَّ جلالُه -: (لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ(4) . أي:

في أحسن صورة ، صوره [ذا] روح ، وذلك موجود في خلقه العالم الأكبر ، ثم في

خلقه آدم - عليه السَّلامُ - وهو العبد الحري ، ثم عن أبيه وأمه ، لاتصال وجود الشبه ، ولما كان

شبهه متصلًا هذا الاتصال إلى العالم الكلي دخلت الشبهة على من لم يصل إلى

تحقيق العبد الكلي علمًا به فقال بأنفس كثيرة .

قال الله - عز من قائل: (وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ طِينٍ(12) ثُمَّ

جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَكِينٍ (13) ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا) إلى قوله - جل

ثناؤه: (ثُمَّ أَنْشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ(14)

إلى قوله: (وَلَقَدْ خَلَقْنَا فَوْقَكُمْ سَبْعَ طَرَائِقَ) إلى قوله:

(وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً بِقَدَرٍ فَأَسْكَنَّاهُ فِي الْأَرْضِ) إلى

قوله: (وَإِنَّ لَكُمْ فِي الْأَنْعَامِ لَعِبْرَةً) إلى ما هو المعبور إليه

من جنة أو جهنم ، وهو ما عبر عنه قوله الحق: (مِنْ بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ لَبَنًا

خَالِصًا سَائِغًا لِلشَّارِبِينَ (66) . سجانه وله الحمد أبدًا ، هو أحسن

الخالقين ، صور أحسن صورة وأتقن بحكمته أحسن خلقة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت