جاء في الكتاب الذي يذكر أنه التوراة أن الله - جلَّ جلالُه - قال:"إني خلقت آدم ركبت"
جسده من رطب ويابس وسخن وبارد ، خلقته من تراب وماء ، ثم جعلت فيه نهما
وروحًا"فيبوسة كل جسد خلقته من التراب ، ورطوبته من الماء ، وحرارته من قبل"
النفس ، وبرودته من قبل الروح ، ومن النفس حدثه وخفته وشهوته ولهوه ولعبه
وضحكه وسفهه وخداعه وعنفه وخرقه ، ومن الروح علمه ووقاره وعفافه وفهمه
وحياؤه وتكرمه وصدقه وصبره .
جَمَعَهُ من مفترقات خزائن السماوات والأرض من بين ممتزج الحق الذي إليه
المصير من فتح رحمته وفيح عذابه على تدوار الأفلاك واختلاف الليل والنهار
والساعات والدقائق وعدد الشهور وأيام السنين ومعاني موجود إثارة الأسماء
والصفات في العالم ، ثم ركبه عظامًا وعصبًا وعروقًا وغضاريف وحجبًا ولحمًا
ودمًا ، فالعروق تسقي العظام ، والعظام يمسكها العصب ، والدم يسقي الجسم ،
والجسم يمسكه الجلد ، ثم جعله اثني عشر وصلًا على عدد الاثني عشر اسمًا ،
ومائتين وثمانية وأربعين عظمًا ، وثلاثمائة وستين مفصلًا ، وثلاثمائة وستين عرقًا ما
منهن واحدة إلا وهي عبرة إلى علم على الله ولي التوفيق الملى والمريد من فضله .
قسم ذلك كله تقسيم حكم وعلم في الرأس والدماغ والأسنان والعنق
والفقارات والذقن والأضلاع ، وفي اليدين والرجلين والذراعين والساقين والكتفين
والوركين والجبين ، وجعل واحد العروق التي تسقي العظام المؤلفة واللحم الملبس
والعصب والرباطات كلها عرقا واحدًا يقال له: الوتين ، هو: مستبطن الصلب ، وهو
الذي يملأ الجسد الأعظم ، ويسقيه الكبد ، وهي بيت الدم ، فأخذ من الوتين ستون عرقًا
هي أنهار الجسد ، منها تأخذ العروق كلها ، منها ثمانية عشر تسقي الصدر ، وسبعون
تسقي العنق وأربعة تسقي الدماغ وسبعة عشر ضلعًا من العظام منها في جنبه الأيمن
تسعة أضلاع ، وفي جنبه الأيسر ثمانية ، وجميعها مركبة في تسع فقارات الظهر لكل
فقارة ضلع ، ويأخذ من الوتين إلى الصدر في كل جانب يسقي الصلب إلى الدماغ
والنخاع ، وهو العرق الذي في جوف الفقارات إلى الدماغ ، فإذا بلغ الوتين مستبطنًا
للصلب إلى الوركين تفرق خمسة عروق ، فتسقي الرجلين تلك الخمسة لكل عرق
خمسة عروق ، فتسقي الجسلتين حيث يفرق الوتين من مجمع الوركين .