فهرس الكتاب

الصفحة 1241 من 2809

قوله - جلَّ جلالُه -: (وَكُلًّا نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِ فُؤَادَكَ ...(120)

يعني: ما قص عليه من لدن قصص نوح - عليه السَّلام - إلى آخر الأمم وما قاسوه من تكذيب

أممهم إياهم ، وخلافهم وعتوهم عليهم (وَجَاءَكَ فِي هَذِهِ) يعني: السورة(الْحَقُّ

وَمَوْعِظَةٌ وَذِكْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ)أنه لما آمنوا برسل ربهم نجوا من

العذاب وأهلك المكذبون فهكذا يكون الحكم في الآخرة وفي حال البرزخ .

(فصل)

لم يشترط الله - جل ذكره - الذكرى والموعظة إلا للمؤمنين ، أما سواهم فإنهم

لا يسمعون ولا يبصرون ولا يعقلون ، أموات غير أحياء .

قال أبو بكر - رضي الله عنه - لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -: يا رسول الله ، لقد أسرع إليك الشيب . قال:

"شيبتني هود والواقعة والمرسلات وعم يتساءلون وإذا الشمس كورت".

هذا وهو المغفور له ما تقدم من ذنبه وما تأخر ، فما بالنا نحن لا نخاف

ولا نخشى ؟! أأمنا ما خشي هو ونحن المغرقون في بحار الذنوب ، المزملون ملابس

الآثام ، قد آمنا كل ذاهبة ونسينا كل واعظة ، ألسنا لهم خلفًا وهم لنا سلف ،

ورثنا عنهم أرضهم وعمرنا بعدهم منازلهم (أَوَلَمْ يَهْدِ لِلَّذِينَ يَرِثُونَ الْأَرْضَ مِنْ

بَعْدِ أَهْلِهَا أَنْ لَوْ نَشَاءُ أَصَبْنَاهُمْ بِذُنُوبِهِمْ وَنَطْبَعُ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لَا يَسْمَعُونَ (100) .

نسكن ديارهم ونأكل تراثهم ، ويقص علينا ربنا نبأْهم ، وكيف كان شأنهم ،

ولِمَ أهلكهم ، فما يزيد قلوبنا عند ذلك إلا قسوة ، وأعمالنا بذلك إلا جفوة ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت