قوله - جلَّ جلالُه -: (وَكُلًّا نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِ فُؤَادَكَ ...(120)
يعني: ما قص عليه من لدن قصص نوح - عليه السَّلام - إلى آخر الأمم وما قاسوه من تكذيب
أممهم إياهم ، وخلافهم وعتوهم عليهم (وَجَاءَكَ فِي هَذِهِ) يعني: السورة(الْحَقُّ
وَمَوْعِظَةٌ وَذِكْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ)أنه لما آمنوا برسل ربهم نجوا من
العذاب وأهلك المكذبون فهكذا يكون الحكم في الآخرة وفي حال البرزخ .
(فصل)
لم يشترط الله - جل ذكره - الذكرى والموعظة إلا للمؤمنين ، أما سواهم فإنهم
لا يسمعون ولا يبصرون ولا يعقلون ، أموات غير أحياء .
قال أبو بكر - رضي الله عنه - لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -: يا رسول الله ، لقد أسرع إليك الشيب . قال:
"شيبتني هود والواقعة والمرسلات وعم يتساءلون وإذا الشمس كورت".
هذا وهو المغفور له ما تقدم من ذنبه وما تأخر ، فما بالنا نحن لا نخاف
ولا نخشى ؟! أأمنا ما خشي هو ونحن المغرقون في بحار الذنوب ، المزملون ملابس
الآثام ، قد آمنا كل ذاهبة ونسينا كل واعظة ، ألسنا لهم خلفًا وهم لنا سلف ،
ورثنا عنهم أرضهم وعمرنا بعدهم منازلهم (أَوَلَمْ يَهْدِ لِلَّذِينَ يَرِثُونَ الْأَرْضَ مِنْ
بَعْدِ أَهْلِهَا أَنْ لَوْ نَشَاءُ أَصَبْنَاهُمْ بِذُنُوبِهِمْ وَنَطْبَعُ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لَا يَسْمَعُونَ (100) .
نسكن ديارهم ونأكل تراثهم ، ويقص علينا ربنا نبأْهم ، وكيف كان شأنهم ،
ولِمَ أهلكهم ، فما يزيد قلوبنا عند ذلك إلا قسوة ، وأعمالنا بذلك إلا جفوة ،