فهرس الكتاب

الصفحة 1240 من 2809

(فصل)

حكي عن الخليل بن أحمد - رحمة الله عليه - أنه قال:"لولا"في القرآن

معناها"هلا"إلا التي في الصافات ، قوله جل قوله: (فَلَوْلَا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ(143)

لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ (144) . وقد تقدم الكلام فيها على

الوجهين .

وقال أيضًا: إن حرف"لو"يجيء عبارة عن امتناع الشيء لوجود غيره ، أو

لوجود الشيء لامتناع غيره ، فأمرها إذًا مركب من إيجاب ومنع ، واتصلت بها

لترجحها إلى أحد الجنتين ليفهم خطاب ما اجتلبت من أجله فتقدير قضيتها قبل

دخول"لا": فلو كان من القرون أولوا بقية ينهون عن الفساد في الأرض لأنجيناهم

بذلك ، ثم جاءت"لا"فأرجحتها إلى امتناع وجود أولئك ، ثُمَّ جاءت"إلا"فاستثنت

بعض القرون من كلها في وجود أولئك السادة ومن اتبعهم ممن أهلك ثم

عادت بتأويل"هلا"على المنجين ، فاستثنت منهم البقية الصالحة الذين هم ينهون

عن الفساد في الأرض لو كان ذلك لأنجيناهم إلا قليلًا .

ممن أنجيناهم من المهلكين مع عامة المجرمين كما سئل رسول الله - صلى الله عليه وسلم -

أنهلك يا رسول الله وفينا الصالحون ؟ قال:"تردون موردًا واحدًا وتصدرون"

مصادر شتى"وكما قال الله جل قوله:(وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا"

مِنْكُمْ خَاصَّةً) ونحو هذا ، ومن تحقق النظر في كل"لو"أو"فلولا"

جاءت في القرآن العزيز وحدها على ما تقدم ذكره من تركيب المعنى .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت