(فصل)
حكي عن الخليل بن أحمد - رحمة الله عليه - أنه قال:"لولا"في القرآن
معناها"هلا"إلا التي في الصافات ، قوله جل قوله: (فَلَوْلَا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ(143)
لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ (144) . وقد تقدم الكلام فيها على
الوجهين .
وقال أيضًا: إن حرف"لو"يجيء عبارة عن امتناع الشيء لوجود غيره ، أو
لوجود الشيء لامتناع غيره ، فأمرها إذًا مركب من إيجاب ومنع ، واتصلت بها
لترجحها إلى أحد الجنتين ليفهم خطاب ما اجتلبت من أجله فتقدير قضيتها قبل
دخول"لا": فلو كان من القرون أولوا بقية ينهون عن الفساد في الأرض لأنجيناهم
بذلك ، ثم جاءت"لا"فأرجحتها إلى امتناع وجود أولئك ، ثُمَّ جاءت"إلا"فاستثنت
بعض القرون من كلها في وجود أولئك السادة ومن اتبعهم ممن أهلك ثم
عادت بتأويل"هلا"على المنجين ، فاستثنت منهم البقية الصالحة الذين هم ينهون
عن الفساد في الأرض لو كان ذلك لأنجيناهم إلا قليلًا .
ممن أنجيناهم من المهلكين مع عامة المجرمين كما سئل رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
أنهلك يا رسول الله وفينا الصالحون ؟ قال:"تردون موردًا واحدًا وتصدرون"
مصادر شتى"وكما قال الله جل قوله:(وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا"
مِنْكُمْ خَاصَّةً) ونحو هذا ، ومن تحقق النظر في كل"لو"أو"فلولا"
جاءت في القرآن العزيز وحدها على ما تقدم ذكره من تركيب المعنى .