قوله - عز وجل -: (وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ خَاشِعَةٌ(2) عَامِلَةٌ نَاصِبَةٌ (3) . إشارة إلى
وجوه مخصوصة ، وهم عباد اليهود والنصارى والمجوس العاكفون على عبادة
الأصنام والنيران وسائر العبدة الضلال وأتباع الشياطين .
يقول - عز من قائل: هي تعمل في الحياة الدنيا في غير معتمل ، وتنصب في
الذي هو هلاكها عاكفة على ما يضر ولا ينفع ، وهي في [عرصة] القيامة خاشعة خائفة
من هول المطلع قد أيقنت بالعذاب والخسران ، وعند المنقلب .
(تَصْلَى نَارًا حَامِيَةً(4) تُسْقَى مِنْ عَيْنٍ آنِيَةٍ (5) . شديد حرقها ، وهو
الحميم ، طعامهم الضريع الزقوم ، وجاء النفي ب (ليس) إذ ليس طعامهم الذي هو
الضريع والزقوم بطعام يغني من جوع أو يسمن من هزال كطعام الدنيا ، ولذلك
أوجب الله - جلَّ جلالُه - علينا التسمية عند الشروع في الأكل والشرب لنشبع به ونروى
ونسمن ، وعند الفراغ من أخذنا الحاجة منهما أوجب علينا أن نحمده على ما أشبع
وأغنى وأورى ، هذا إلى أن التسمية عند تناول الطعام للتحليل ، والحمد عند الفراغ
للشكر؛ لأنه خلق ورزق وأعطى وأغنى وأقنى ، فإن أهل النار لا يغنيهم طعامهم عن
طعام ولا شرابهم عن شراب ، ولا يقوى ولا يحسن حالًا ، وأما طعام الجنة فما
بالآمال امتداد إلى ذكره عند ذكر ذلك الطعام ، بلى إنه يتذكر ذلك عند طعامنا هذا
وشرابنا لما بدا منهما الغنى والشفاء .
أتبع ذلك بوصف منقلب الساعين إلى طاعته المسارعين في طلب مرضاته