فهرس الكتاب

الصفحة 2771 من 2809

قوله - عز وجل -: (وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ خَاشِعَةٌ(2) عَامِلَةٌ نَاصِبَةٌ (3) . إشارة إلى

وجوه مخصوصة ، وهم عباد اليهود والنصارى والمجوس العاكفون على عبادة

الأصنام والنيران وسائر العبدة الضلال وأتباع الشياطين .

يقول - عز من قائل: هي تعمل في الحياة الدنيا في غير معتمل ، وتنصب في

الذي هو هلاكها عاكفة على ما يضر ولا ينفع ، وهي في [عرصة] القيامة خاشعة خائفة

من هول المطلع قد أيقنت بالعذاب والخسران ، وعند المنقلب .

(تَصْلَى نَارًا حَامِيَةً(4) تُسْقَى مِنْ عَيْنٍ آنِيَةٍ (5) . شديد حرقها ، وهو

الحميم ، طعامهم الضريع الزقوم ، وجاء النفي ب (ليس) إذ ليس طعامهم الذي هو

الضريع والزقوم بطعام يغني من جوع أو يسمن من هزال كطعام الدنيا ، ولذلك

أوجب الله - جلَّ جلالُه - علينا التسمية عند الشروع في الأكل والشرب لنشبع به ونروى

ونسمن ، وعند الفراغ من أخذنا الحاجة منهما أوجب علينا أن نحمده على ما أشبع

وأغنى وأورى ، هذا إلى أن التسمية عند تناول الطعام للتحليل ، والحمد عند الفراغ

للشكر؛ لأنه خلق ورزق وأعطى وأغنى وأقنى ، فإن أهل النار لا يغنيهم طعامهم عن

طعام ولا شرابهم عن شراب ، ولا يقوى ولا يحسن حالًا ، وأما طعام الجنة فما

بالآمال امتداد إلى ذكره عند ذكر ذلك الطعام ، بلى إنه يتذكر ذلك عند طعامنا هذا

وشرابنا لما بدا منهما الغنى والشفاء .

أتبع ذلك بوصف منقلب الساعين إلى طاعته المسارعين في طلب مرضاته

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت