قوله تعالى: (هَلْ أُنَبِّئُكُمْ عَلَى مَنْ تَنَزَّلُ الشَّيَاطِينُ(221) . المواجه
بهذا الخطاب هم القائلون فيه أنه كاهن وشاعر ومجنون ، فابتدأ بوصف الكهنة ،
فقال فيهم: إنهم كاذبون ، أفاكون ، آثمون ، يلقون السمع للشياطين ، ثم يكذبون على
كذب الشياطين .
قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في إلقاء الشيطان على الكاهن:"فيقرها في أذنه قر"
الدجاجة"يعبر بأنه وحي يوحون به إليهم خارج عن معهود كلام البشر بعضهم"
لبعض غير مفهوم على التفصيل .
وربما فهمه على الإجمال من غير إحاطة معرفة وفهم به ذلك ؛ لأن الله - جل
ذكره جعلها - أعني: الكهانة - آية على الوحي الحق من عند الله - جلَّ جلالُه - والله يوحي
إلى عبده بإلقاء يلقيه في قلبه أو نفث من روح القدس في روعه ، وهو قادر على
إفهام الموحى إليه عنه ما شاء إفهامه إياه ، بجعل ذلك المفهوم له مفروغًا منه بنفسه ،
وعلمه ليس كذلك تبليغ الشَّيَاطِين ، ولله المثل الأعلى وهو العليم القدير .
وموضع تلقي الشَّيَاطِين من العرش إلى العنان إلى ما دون ذلك ، والوحي
متلقاه من فوق العرش العظيم ، ثم قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"ويخلطون إليها"يعني:
الكهنة"مائة كذبة"فيجتمع في ذلك كذب الشَّيَاطِين وقلة فهم الكاهن لما ألقى
إليه ، ثم كذبه ، فهذه ظلمات بعضها فوق بعض .
قال الله - جلَّ جلالُه -: (أَمْ لَهُمْ سُلَّمٌ يَسْتَمِعُونَ فِيهِ) السلم للشياطين والمعارج للملائكة
-عليهم السلام - ثم قال ، عز من قائل: (فَلْيَأْتِ مُسْتَمِعُهُمْ بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ)
فجعلهم الله بموضع التهمة ليس كما قال في منزل القرآن (نَزَلَ بِهِ