وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ (9) .
قوله - جلَّ من قائل: (طسم(1) تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ (2) .
وقال في سورة النمل: (طس تِلْكَ آيَاتُ الْقُرْآنِ وَكِتَابٍ مُبِينٍ(1) .
وقال في سورة الحجر: (الر تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ وَقُرْآنٍ مُبِينٍ(1) .
عطف القرآن على الكتاب ، فدل بذلك على أن الحروف المقطعة هذه آيات
على الكتاب الأول ، كما هي آيات على القرآن وآيات الله التي نصبها شواهد على
معرفته ، وإن كثرت بكثرة الموجودات وتنوعت بتنوعها ، فإنها تبرم إلى موطنين على
علمنا ، والله أعلم بما وراء ذلك ، وهما آياته في موجود ما خلقه ، وأوجده وآياته في
كتابه كما نزله وأوحى به ، فمن آياته على ما أوحى به حروف الكتابة التي بها
يتوصل إلى قراءة كتابه وفهم المراد منه .
قال الله - عز من قائل: (وَيُعَلِّمُهُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ) وذلك
منًة منه - جلَّ جلالُه - وهبة لمن يفكر فيها ، لم يكن لمتعلمها أن يعلم منها قراءة المكتوب
وفهم المراد منه ، لولا منَّة الله عليه بذلك .
وقد نبه الله - جل ذكره - عليها من منِّه بقوله:(لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ
بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ)
وقال: (كَمَا أَرْسَلْنَا فِيكُمْ رَسُولًا مِنْكُمْ يَتْلُو عَلَيْكُمْ آيَاتِنَا وَيُزَكِّيكُمْ