فهرس الكتاب

الصفحة 2050 من 2809

جميع ما خلق الله من شيء .

(فصل)

وعبد قوم الشمس والقمر والنيِّران وذلك موجود آياته في هذه الدار على

رؤته - جلَّ جلالُه - وتعالى علاؤه وشأنه - فضلوا بعبادة الدليل دون المدلول عليه أو

بإشراكهم به .

وعبد قوم الملائكة - عليهم السَّلام - والملائكة عباده المصطفون

المخلصون ، زعموا أنهم يشفعون لهم عند ربهم - جلَّ جلالُه - فضَلوا بذلك ، وإنما يشفعون

لمن ارتضى ربهم ولمن أذن في شفاعته .

وعبد قوم عيسى ابن مريم وغزيرًا والأحبار والرهبان ، طمعًا في شفاعتهم ،

وكل ذلك لم ينزل به سلطانًا ولا كِتَابًا ، ولا أرسل به رسولا ، ولا أذن لهم به ، فضلوا

بذلك وبعدوا عن الحق ، فصوَّروا الأوثان ونصبوا الأصنام وشبهوا على أنفسهم

وأتباعهم .

وعبد قوم المصنوعات كان أولهم في ذلك ؛ لأنها مفعولات لله ، فعبدوها

لذلك ، فكان أحدهم متى كان في سفر لم يأخذ فيه أهبة لمعبوده بجمع وصمة من

حجارة ، فإن لم يجد حجارة جمع ترابًا ، فجلب على ذلك عنزًا ، ثم قعد يعبده

ويسجد له ، فكل له قانتون ، والاختلاف في الهداية وإصابة الإذن ومخالفة الرضا منه

-عز جلاله - وإنما نحن عباد مملوكون لا نملك شيئًا ولا نستحقه ولا نعلم ما

يرضيه منا ، فلا بد من الإذن والعلم بما فيه رضاه ، وذلك يوجب إرسال الرسالة بما

شاء - عز جلاله - فما أعظم نعمته علينا بإرساله الرسل وإنزاله الكتب ، معلمين لنا

بما هو رضاه وبما هو الصراط المستقيم ، والحمد لله رب العالمين .

أتِبع الكلام بمعنى ما تقدم قوله: (وَإِذَا مَسَّ النَّاسَ ضُرٌّ دَعَوْا رَبَّهُمْ مُنِيبِينَ إِلَيْهِ

ثُمَّ إِذَا أَذَاقَهُمْ مِنْهُ رَحْمَةً إِذَا فَرِيقٌ مِنْهُمْ بِرَبِّهِمْ يُشْرِكُونَ (33) . إلى: (يَقْنَطُونَ(36) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت