اللَّهِ وَهُوَ رَبُّنَا وَرَبُّكُمْ وَلَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُخْلِصُونَ (139) أَمْ تَقُولُونَ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطَ كَانُوا هُودًا أَوْ نَصَارَى قُلْ أَأَنْتُمْ أَعْلَمُ أَمِ اللَّهُ وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَتَمَ شَهَادَةً عِنْدَهُ مِنَ اللَّهِ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ (140) تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُمْ مَا كَسَبْتُمْ وَلَا تُسْأَلُونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ (141) .
ثم قال جل قوله: (صِبْغَةَ اللَّهِ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ صِبْغَةً ...(138)
نصب صبغة على الاختصاص للمدح ، والصبغة هي الخلقة الأولية منه ، فخلقته التي
خلق عليها هي صبغته عليها جمعت مواد قوى خلقته ، وعلى سببها رُكبت أركانه
وإياها أريد بإيجاده .
ولما كانت اليهود تختن أبناءها داخل السبعة الأيام من مولد المولود منهم
وتدهنهم بالدهن تعتقد في ذلك تهويده ، والصبغة من لدن أخذ الميثاق علينا
والإقرار منا له بالعبودية وله بالربوبية ، ثم بثنا في خزائن السماوات والأرض(أَفَغَيْرَ
دِينِ اللَّهِ يَبْغُونَ وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا)
هي (صِبْغَةَ اللَّهِ) - جلَّ جلالُه - إيانا في دين الإسلام (وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ صِبْغَةً) .
وكانت النصارى تغمس أبناءها في ماء المعمودية داخل السبعة الأيام تنصرها ،
بذلك خاطبهم رب العزة - جلَّ جلالُه - وتعالى علاؤه وشأنه بالمعهود عندهم ، يعلمهم في
ذلك بأن ليست ملة الإسلام صبغة مخلوق ، ولا صبغة محدث مربوب لا يملك دفع
ضرر ولا تحويله ، إنما هي: (فِطْرَتَ اللَّهِ) - جلَّ جلالُه - جل ثناؤه وصبغته (الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ)