فهرس الكتاب

الصفحة 1943 من 2809

بين يدي أمورها ، وكلام مفهم وتخاطب ومعاملات ، وطاعة لله ولرسوله ، وود لعباده

المؤمنين بما ذكر من شأن النملة والهدهد والجبال والطير .

جمع ذلك قوله:(وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ

أَمْثَالُكُمْ)وخضَ هذا بذكر الجناحين تخصيصًا للبهائم ؛ إذ الملائكة

والجن لا يفتقرون في الصعود والنزول إلى جناح ، وجمع ذلك كله بقوله:(وَإِنْ مِنْ

شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ)وحيثما ذكر السجود والقنوت منها إلى ربها

فهو من ذلك وإن لم تفصح بذلك الوجود كل الإفصاح ، ولأوضح ذلك منها

للأكثرين كل الإيضاح (وَلَكِنْ لَا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ) .

لكن الإيمان: يقول الصادق الحق ويضطر إلى اعتقاد ذلك والتصديق به حقيقة

لا مرية فيه ، هانحا حمدت الحوامد عن الكمال ، واستعجمت العجم عن الإفصاح

في حقنا نحن ، لا في حقيقتها لحكمة بالغة له - جلَّ جلالُه - في ذلك ، وهو دليل على أنه خبأ

الآخرة في ظل الدنيا ، وليدل أن من سبل سنته في جل الموجودات أن يبدأها

صغيرة ، ثُمَّ يستن بها سنن النشء حتى يكملها في الآخرة ، وذلك أيضًا من دلائل

وجود الآخرة عند انتهاء الدنيا إلى غير ذلك من آياته .

قوله - عز وجل - فيما حكاه عن الهدهد: (فَمَكَثَ غَيْرَ بَعِيدٍ فَقَالَ أَحَطْتُ بِمَا لَمْ تُحِطْ

بِهِ وَجِئْتُكَ مِنْ سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِينٍ (22) . الإنباء أبدًا يأتي عن الإخبار عن الغيب ،

ولما كان أمر سبأ غائبًا عن سليمان أنبأه بشأنها يقينًا من الهدهد ، ثم قال: (إِنِّي

وَجَدْتُ امْرَأَةً تَمْلِكُهُمْ ... (23) . وأخبر أن سبأ ليست هي المرأة ولا البلد كما

قد قيل .

وقد سئل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن سبأ ما هو ؟ قال:"رجل ولد عشر قبائل فسكن"

اليمن ستة والشام أربعة ، فأما اليمانيون فمذحج وكندة والأزد والأشعريون وأنمار

وحمير ، وأمًا الشاميون فلخم وجذام وعاملة وغسان"وإنما سكن هؤلاء هذه"

البلاد لما أخرجهم الله منها - أعني: من موضع سكناهم - بسبيل العرم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت