فهرس الكتاب

الصفحة 1777 من 2809

القرآن من ذلك اليوم ، ثم ما بين قيام الساعة وبين البعث إلى وقوع العذاب بهم

بدخول النار هذا هو العذاب الأكبر ، وقبله عذاب القتل والسبي والجلاء والموت

وما بعد الموت (وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ(4) .

ثم أتبع ذلك بما هو في معنى الإمهال دون إهمال ، وكان ذلك آية على ما

تقدم ، وقوله: (وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ أَمْلَيْتُ لَهَا وَهِيَ ظَالِمَةٌ ثُمَّ أَخَذْتُهَا وَإِلَيَّ الْمَصِيرُ(48)

معنى قوله:"وَكَأَيِّنْ"معنى قوله: [وكم] من قرية ، ويقال: وكأين من

قرية ، وهي معربة عن العدد الكثير والجم الغفير .

قال الشَّاعر:

وَكَأَيِّنْ تَرى مِن صامِتٍ لَك مُعجب ... زِيادَته أَو نَقصُهُ في التّكلُّمِ

لِسان الفَتى نِصفٌ وَنِصف فؤادهُ ... فَلم تَبقَ إِلّا صورَة اللحم والدَّمِ

قوله تعالى: (وَلَا يَزَالُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي مِرْيَةٍ مِنْهُ) يعني: القرآن ،

وهو راجع بالمعنى إلى ما في قوله:(وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلَا نَبِيٍّ إِلَّا

إِذَا تَمَنَّى)المعنى إلى آخره ، وربما كان المعنى الوعد بالعذاب ، وقد

تقدم الكلام في قوله - جلَّ جلالُه -: (وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلَا نَبِيٍّ إِلَّا إِذَا تَمَنَّى)

المعنى إلى آخره في سورة البقرة ، والله نسأله بفضله ورحمته المزيد من

فضله ، إنه على كل شىء قدير(فِي مِرْيَةٍ مِنْهُ حَتَّى تَأْتِيَهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً أَوْ يَأْتِيَهُمْ

عَذَابُ يَوْمٍ عَقِيمٍ)هو ما أوعدهم به في يوم كألف سنة ، الله أعلم في

أي وقت يكون ذلك اليوم ، أفي آخره أو فيما في ذلك ؟ .

قوله تعالى: (وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلَا نَبِيٍّ إِلَّا إِذَا تَمَنَّى ...(52)

المعنى وإن كان قد تقدم الكلام فيه على معناه ، فإن انتظامه هنا

بالمحاورة أنه جواب للمجادل في آيات الله ، الطاعنين على الأنبياء ، وبخاصة

نبوة محمد - صلى الله عليه وسلم - فإنهم وإن كان الشيطان قد يدرك من أحدهم مقدار الإلقاء حين

التمني ، وقد تقدم ما هو التمني وأنه ليس بالتلاوة ، فإن الله يعصمهم ويتدارك منهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت