القرآن من ذلك اليوم ، ثم ما بين قيام الساعة وبين البعث إلى وقوع العذاب بهم
بدخول النار هذا هو العذاب الأكبر ، وقبله عذاب القتل والسبي والجلاء والموت
وما بعد الموت (وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ(4) .
ثم أتبع ذلك بما هو في معنى الإمهال دون إهمال ، وكان ذلك آية على ما
تقدم ، وقوله: (وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ أَمْلَيْتُ لَهَا وَهِيَ ظَالِمَةٌ ثُمَّ أَخَذْتُهَا وَإِلَيَّ الْمَصِيرُ(48)
معنى قوله:"وَكَأَيِّنْ"معنى قوله: [وكم] من قرية ، ويقال: وكأين من
قرية ، وهي معربة عن العدد الكثير والجم الغفير .
قال الشَّاعر:
وَكَأَيِّنْ تَرى مِن صامِتٍ لَك مُعجب ... زِيادَته أَو نَقصُهُ في التّكلُّمِ
لِسان الفَتى نِصفٌ وَنِصف فؤادهُ ... فَلم تَبقَ إِلّا صورَة اللحم والدَّمِ
قوله تعالى: (وَلَا يَزَالُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي مِرْيَةٍ مِنْهُ) يعني: القرآن ،
وهو راجع بالمعنى إلى ما في قوله:(وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلَا نَبِيٍّ إِلَّا
إِذَا تَمَنَّى)المعنى إلى آخره ، وربما كان المعنى الوعد بالعذاب ، وقد
تقدم الكلام في قوله - جلَّ جلالُه -: (وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلَا نَبِيٍّ إِلَّا إِذَا تَمَنَّى)
المعنى إلى آخره في سورة البقرة ، والله نسأله بفضله ورحمته المزيد من
فضله ، إنه على كل شىء قدير(فِي مِرْيَةٍ مِنْهُ حَتَّى تَأْتِيَهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً أَوْ يَأْتِيَهُمْ
عَذَابُ يَوْمٍ عَقِيمٍ)هو ما أوعدهم به في يوم كألف سنة ، الله أعلم في
أي وقت يكون ذلك اليوم ، أفي آخره أو فيما في ذلك ؟ .
قوله تعالى: (وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلَا نَبِيٍّ إِلَّا إِذَا تَمَنَّى ...(52)
المعنى وإن كان قد تقدم الكلام فيه على معناه ، فإن انتظامه هنا
بالمحاورة أنه جواب للمجادل في آيات الله ، الطاعنين على الأنبياء ، وبخاصة
نبوة محمد - صلى الله عليه وسلم - فإنهم وإن كان الشيطان قد يدرك من أحدهم مقدار الإلقاء حين
التمني ، وقد تقدم ما هو التمني وأنه ليس بالتلاوة ، فإن الله يعصمهم ويتدارك منهم