فهرس الكتاب

الصفحة 1406 من 2809

أحوال المؤمن التوبة ، ثم الإصلاح ، ثم الاجتهاد ، ثم الخوف ، ثم الرجاء ، ثم الإرادة ،

ثم المحبة ، ثم الرضا ، ثم المعرفة ، ثم يصل إلى الله - عز وجل - ، وإنما يصل إلى ربه إذا

صلحت أحواله (وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَنُدْخِلَنَّهُمْ فِي الصَّالِحِينَ(9)

كما أن الرطة إذا صارت منسبتة تمت أحوالها ، وصلحت للأكل .

(فصل)

قال الله - جلَّ جلالُه -: (وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ) ولو

كان التذكر المطلوب منا هو تشبيه الكلمة الطيبة بالنخلة ، أو بغيرها من الشجر لم

يكن ذلك تذكارًا ولا اعتبارًا ، بل يكون علمًا .

قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لأصحابه يومًا:"إن من الشجر شجرة لا يسقط ورقها مثلها"

مثل المؤمن خبروني ما هي ؟"ثُمَّ قال لهم:"إنها النخلة"فكان ذلك منه - صلى الله عليه وسلم -"

كالعالم يمتحن أصحابه عما عندهم من فهم وعلم .

أما الكلمة الطيبة فهي كلمة"لا إله إلا الله"ثم بالتبعية غيرها من الأذكار كما

تقدم (تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ ...(25) . متى قالها متى عمل المؤمن بمقتضاها

من ذكر أو صلاة أو صيام أو صدقة أو غير ذلك من أعمال الطاعة آتته أكلها ، فذلك

قوله جلَّ قوله: ( كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا) أي: كل حين قالها أو عمل بها ( تُؤتِي) أيضًا

(أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا) على الولاء ، لأن المؤمن يقولها مصدقًا بها قلبه لسانه ،

فيكتب عند الله مؤمنًا له عنده ما للمؤمنين ، وعليه ما عليهم في الدنيا والآخرة .

فمثل هذه الشجرة هو الحق المخلوق به السماوات والأرض من معاني أسماء

وصفات ، ثم ما يتفصل إليه من موجودات الآخرة وموجودات البرزخ ، وما بعد

البعث في عرصة القيامة من حشر ونشر وسؤال وعذاب ونعيم ووجود حوض

وصراط وميزان وشفاعة ، وجميع ما تقدم ذكره في شرح اسمه"الشهيد"إلى منتهى

الشهادات .

وعلى العموم في محكم قوله الحق: (وَيَخْلُقُ مَا لَا تَعْلَمُونَ(8) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت