أحوال المؤمن التوبة ، ثم الإصلاح ، ثم الاجتهاد ، ثم الخوف ، ثم الرجاء ، ثم الإرادة ،
ثم المحبة ، ثم الرضا ، ثم المعرفة ، ثم يصل إلى الله - عز وجل - ، وإنما يصل إلى ربه إذا
صلحت أحواله (وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَنُدْخِلَنَّهُمْ فِي الصَّالِحِينَ(9)
كما أن الرطة إذا صارت منسبتة تمت أحوالها ، وصلحت للأكل .
(فصل)
قال الله - جلَّ جلالُه -: (وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ) ولو
كان التذكر المطلوب منا هو تشبيه الكلمة الطيبة بالنخلة ، أو بغيرها من الشجر لم
يكن ذلك تذكارًا ولا اعتبارًا ، بل يكون علمًا .
قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لأصحابه يومًا:"إن من الشجر شجرة لا يسقط ورقها مثلها"
مثل المؤمن خبروني ما هي ؟"ثُمَّ قال لهم:"إنها النخلة"فكان ذلك منه - صلى الله عليه وسلم -"
كالعالم يمتحن أصحابه عما عندهم من فهم وعلم .
أما الكلمة الطيبة فهي كلمة"لا إله إلا الله"ثم بالتبعية غيرها من الأذكار كما
تقدم (تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ ...(25) . متى قالها متى عمل المؤمن بمقتضاها
من ذكر أو صلاة أو صيام أو صدقة أو غير ذلك من أعمال الطاعة آتته أكلها ، فذلك
قوله جلَّ قوله: ( كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا) أي: كل حين قالها أو عمل بها ( تُؤتِي) أيضًا
(أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا) على الولاء ، لأن المؤمن يقولها مصدقًا بها قلبه لسانه ،
فيكتب عند الله مؤمنًا له عنده ما للمؤمنين ، وعليه ما عليهم في الدنيا والآخرة .
فمثل هذه الشجرة هو الحق المخلوق به السماوات والأرض من معاني أسماء
وصفات ، ثم ما يتفصل إليه من موجودات الآخرة وموجودات البرزخ ، وما بعد
البعث في عرصة القيامة من حشر ونشر وسؤال وعذاب ونعيم ووجود حوض
وصراط وميزان وشفاعة ، وجميع ما تقدم ذكره في شرح اسمه"الشهيد"إلى منتهى
الشهادات .
وعلى العموم في محكم قوله الحق: (وَيَخْلُقُ مَا لَا تَعْلَمُونَ(8) .