فهرس الكتاب

الصفحة 1407 من 2809

أسلك ذلك كله في عالمه مسالكه ، حتى عاد العالم كله لمن اعتبر إلى رفيع الذكر

إلى قسمين: ذكر يذكر بهذا كله ، ومما لم يذكره وفتنة ، فهذه هي الشجرة المباركة

الطيبة التي رسا أصلها بالفطرة ، وظهرت أفنانها بالشرعة ، وثبتت حقائقها في جدر

القلوب بالإيمان ، وعلت أعاليها في السماء بالعمل بالطاعة بالحق ، فاتصلت بالحق

المبين - جلَّ جلالُه - وتعالى علاؤه وشأنه ، لذلك قال جلَّ قوله ، وهو أعلم:(وَيَضْرِبُ اللَّهُ

الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ)ولو كان التذكر المطلوب منا هو

تشبيه الكلمة الطيبة بالنخلة ، أو بغيرها من الشجر لم يكن ذلك تذكارًا ولا اعتبارًا ،

بل كان يكون علمًا .

(فصل)

قال الله جلَّ قوله: (كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ(24)

ولم يقل: أصلها ثابت في الأرض ، إذ كان منبعثها من لدنه - جلَّ جلالُه -

أسماؤه وصفاته ، ثم إلى ما تفصلت إليه من الآية وآثاره ومقدوراته ، فكان ذلك

كقوله جلَّ قوله في الجرة المباركة الزيتونة: ( لَّا شَزقِيَّةٍ وَلَا غَزبِيَّةٍ@1 النور: هـ 13

إنها ليست ثابتة في أرض ، ولا هي منسوبة إلى شرق ولا إلى غرب ، ولا إلى جنوب

ولا إلى شمال ، فافهم ، وسيأتي ذكرها في موضعها إن شاء الله تعالى ، فالشجرة

الطيبة إذًا هي شجرة الحق المتفرعة إلى ما تفرعت إليه ، ومثلها من الأحياء المؤمن

المعبّر عنه بقوله الحق: (لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ) .

وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"خلق الله آدم على صورة الرحمن"و"مثل المؤمن من"

الشجر النخلة"على ما تقدم هذا في الدنيا ، ثم جميع شجر الجنة في الدار الآخرة"

(تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا) على الولاء ، فافهم المثل

المضروب بالكلمة [...] الحق المخلوق به السماوات والأرض وما بينهما ،

وموضع التذكرة والمطلوب الأعلى ، ذلك هو الحق المبين ، أي: المبين لهذا الحق ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت