فهرس الكتاب

الصفحة 436 من 2809

يبلغه مطالبه مخلوق ، ولذلك وكَّل - صلى الله عليه وسلم - حسابهم إلى الله جلَّ ذكره .

ألا تسمع إلى قوله تعالى:(يَوْمَ يَجْمَعُ اللَّهُ الرُّسُلَ فَيَقُولُ مَاذَا أُجِبْتُمْ قَالُوا لَا

عِلْمَ لَنَا)علموا - صلوات الله وسلامه عليهم - أن ذلك اليوم تبلى فيه السرائر ،

فأجابوا - صلوات الله عليهم - بأنهم لا يعلمون ذلك ، وقالوا صلوات الله وسلامه

على جميعهم: (إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ) .

هذا إلى أن في قوله جلَّ قوله: (فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ)

فالحجة البالغة له المعهود من أن الإيمان محله القلب ، وكذلك

المعهود من معنى الكفر ، وإنما يكونان ظاهرين لما يصدر عنهما ، فيكون إسلامًا وما

يضاده ، ولذلك أعقب هذه الآية قوله عزَّ قوله: (وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ)

لما يصدر عن القلوب ، عليم بما تكنه القلوب من ضمائرها .

ولو كان ما قالوه صحيحًا وعري الخطاب عن تحقيق ما عبَّرنا عنه أيضًا لم

يكن بنسخ ، وإنما هو مرصد لوقته ، فالقتال والانتصار لا يمكن في كل وقت ولا

على كل حال ، فإذا تمكن الإمكان وجب الجهاد الظاهر والقتال والأمر بالمعروف

والنهي عن المنكر ، ومع الضعف وعدم القدرة ووجدان الوهن والاضطرار يرتفع

الوجوب ، فهذا هو النسخ الصحيح (وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ ) .

قوله تعالى: (اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ ...(257)

إلى قوله: (وَاعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ) الإماتة والإحياء

على ضروب ، وعلى انقسام ذلك يكون انقسام الحياة والموت ، فمن ذلك حياة

الدين ، وهي ما عنى بقوله الحق:(اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى

النُّورِ)كما قال تعالى: (أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت