الْأَلْبَابِ (43) وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثًا فَاضْرِبْ بِهِ وَلَا تَحْنَثْ إِنَّا وَجَدْنَاهُ صَابِرًا نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ (44) .
قوله تعالى: (وَاذْكُرْ عَبْدَنَا أَيُّوبَ ...(41) . ثم ذكر نوعا آخر من الذكر قوله:
(وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاءَ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا بَاطِلًا ذَلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ
كَفَرُوا مِنَ النَّارِ (27) أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَالْمُفْسِدِينَ فِي الْأَرْضِ أَمْ
نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ كَالْفُجَّارِ (28) كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو
الْأَلْبَابِ (29) .
قوله تعالى: (وَاذْكُرْ عَبْدَنَا أَيُّوبَ) هذا نوع من الذكر كان داوود خليفة
ملكًا ذا أيد على العبادة وابتغاء مرضاة ربه ، لم تشغله الدنيا عن ذلك ولا منعه الملك
عن الحكم بالعدل ، ثم ورثه سليمان في الخلافة والملك والعبادة والاشتغال بطاعة الله
والشكر له ، وكان أيوب ذا بلاء ومصيبات ، فلم تخرجه شدة البلاء ولا أزعجته مضايق
المصائب إلى خروج عن الصبر ، إلى أن فتح الله عليه وفرج عنه ورد عليه أهله
(وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ) رحمة من عنده له ولمن تبعه (وَذِكْرَى لِأُولِي الْأَلْبَابِ(43) .
يقول الله - جل من قائل: (إِنَّا وَجَدْنَاهُ صَابِرًا نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ(44)
ثم أجمل - جلَّ جلالُه - الذكرى بذكر أسماء عدة من أنبيائه وأوليائه صلوات الله وسلامه على
جميعهم ، تذكيرًا بهم في اصطفائه إياهم واختصاصه لهم بولايته والعمل بطاعته ،
ودوام ذكره وإخلاص العبادة له .
(وَاذْكُرْ عِبَادَنَا إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ أُولِي الْأَيْدِي وَالْأَبْصَارِ(45) إِنَّا أَخْلَصْنَاهُمْ بِخَالِصَةٍ ذِكْرَى الدَّارِ (46) وَإِنَّهُمْ عِنْدَنَا لَمِنَ الْمُصْطَفَيْنَ الْأَخْيَارِ (47) وَاذْكُرْ إِسْمَاعِيلَ وَالْيَسَعَ وَذَا الْكِفْلِ وَكُلٌّ مِنَ الْأَخْيَارِ (48) هَذَا ذِكْرٌ وَإِنَّ لِلْمُتَّقِينَ لَحُسْنَ مَآبٍ (49) جَنَّاتِ عَدْنٍ مُفَتَّحَةً لَهُمُ الْأَبْوَابُ (50) مُتَّكِئِينَ فِيهَا يَدْعُونَ فِيهَا بِفَاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ وَشَرَابٍ (51) وَعِنْدَهُمْ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ أَتْرَابٌ (52) هَذَا مَا تُوعَدُونَ لِيَوْمِ الْحِسَابِ (53) إِنَّ هَذَا لَرِزْقُنَا مَا لَهُ مِنْ نَفَادٍ (54) هَذَا وَإِنَّ لِلطَّاغِينَ لَشَرَّ مَآبٍ (55) جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَهَا فَبِئْسَ الْمِهَادُ (56) هَذَا فَلْيَذُوقُوهُ